إعلام الموقعين

التيس المستعار أو يتسرَّى، أو تكره أن تكون تحته امرأة غيرها أخرى، أو تسأل عن ماله وصنعته أو حسن عشرته وسعة نفقته؟

وسل التيس المستعار١: هل سأل قطُّ عما يسأل عنه من قصد حقيقة النكاح، أو يتوسَّل إلى بيت أحمائه بالهدية والحمولة والنقد الذي يتوسّل به خاطب المِلاح؟ وسَلْه: هل هو أبو يأخذُ أو أبو يُعطي؟ وهل قوله عند إقراءةِ٢ أبي جادِ هذا العقد: خذي نفقة هذا العرس أو حُطِّي؟ وسَلْه عن وليمة عرسه: هل أولَمَ ولو بشاة؟ وهل دعا إليها أحدًا من أصحابه فقضى حقَّه وأتاه؟ [١٤/ب] وسَلْه: هل تحمَّل من كلفة هذا العقد ما يتحمَّله المتزوّجون، أم جاءه كما جرت به عادة الناس الأصحابُ والمهنِّئون؟ وهل قيل له: بارك الله لكما وعليكما وجمعَ بينكما في خير وعافية، أم لعن الله المحلِّل والمحلَّل له لعنة تامة وافية؟

فصل

ثم سَلْ من له أدنى اطلاع على أحوال الناس: كم من حرّةٍ مَصُونة أنشبَ فيها المحلِّل مخالبَ٣ إرادته فصارت له بعد الطلاق من الأخدان، وكان بعلها منفردًا بوطئها فإذا هو والمحلّل فيها ببركة التحليل شريكان؟ فلعمرُ الله كم أخرج التحليلُ مخدَّرةً من سِترها٤ إلى البِغاء، وألقاها بين براثن العُشَراء

  1. (١) «المستعار» ليست في د.
  2. (٢) كذا في النسختين د، ز. وهو مصدر بإضافة هاء، مثل إطلالة. وفي المطبوع: «قراءة».
  3. (٣) د، ز: «فخالفت»، تحريف. والمثبت من ط.
  4. (٤) د: «سرها».
494

والحُرَفاء١؟ ولولا التحليل لكان منالُ الثريّا دون منالها، والتدرُّع بالأكفان دون التدرُّع بجمالها، وعِناق القَنا دون عِناقها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها. وسَلْ أهل الخبرة: كم عقَد المحلِّلُ على أمّ وابنتها؟ وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد على الأربع وفي رحم الأختين؟ وذلك محرَّم باطل في المذهبين. وهذه المفسدة في كتب مفاسد التحليل لا ينبغي أن تُفرَد بالذكر، وهي كموجةٍ واحدة من الأمواج، ومن يستطيع عدَّ أمواج البحر؟ وكم من امرأةٍ كانت قاصرةَ الطرف على بَعْلها، فلما ذاقت عُسيلةَ المحلِّل خرجت على وجهها فلم يجتمع شَمْلُ الإحصان والعفة بعد ذلك بشَمْلِها، وما كان هذا سبيلَه، فكيف يَحتمل أكملُ الشرائع وأحكمُها تحليلَه؟ فصلوات الله وسلامه على من صرَّح بلعنته، وسماه بالتيس المستعار٢ من بين فسَّاق أمته، كما شهد به علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وعبد الله بن عباس٣، وأخبر عبد الله بن عمر أنهم كانوا يعدُّونه على عهد رسول الله ﷺ سِفاحًا٤.

أما ابن مسعود ففي «مسند الإمام أحمد» و«سنن النسائي» و«جامع الترمذي»٥ عنه قال: لعن رسول الله ﷺ المحلِّل والمحلَّل له. قال

  1. (١) جمع عَشِير وحَرِيف، أي الصديق والقريب.
  2. (٢) سيأتي تفصيله في كلام المؤلف.
  3. (٣) سيأتي تخريج هذه الطرق.
  4. (٤) سيأتي تخريجه.
  5. (٥) رواه الترمذي (١١٢٠) وصححه، وهذا لفظه، وسيأتي لفظ أحمد والنسائي. وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ٣٤٩).
495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي