والترمذي وابن ماجه١ من حديث الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه لعنَ المحلِّل والمحلَّل له.
وأما حديث أبي هريرة ففي «مسند الإمام أحمد» و«مسند أبي بكر بن أبي شيبة»٢ من حديث عثمان بن الأخنس عن المقبُري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المحلّل والمحلَّل له». قال يحيى بن معين: عثمان بن الأخنس ثقة٣. والذي رواه عنه عبد الله بن جعفر القرشي ثقة من رجال مسلم، وثّقه أحمد ويحيى وعلي٤ وغيرهم؛ فالإسناد جيد.
وفي كتاب «العلل» للترمذي٥: ثنا محمد بن يحيى ثنا معلّى بن منصور عن عبد الله بن جعفر المَخْرَمي٦ عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقْبُري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لعن المحلِّل والمحلَّل له. قال الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمي صدوق، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظنُّ أن عثمان لم يسمع من سعيد
(١) أحمد (٦٣٥) وأبو داود (٢٠٧٦) والترمذي (١١١٩) وابن ماجه (١٩٣٥)، وأعله الترمذي بمجالد، وفيه أيضًا الحارث الأعور.
(٢) أحمد (٨٢٨٧)، ورواه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (١٧٣٧٥).
(٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٦/ ١٦٦).
(٤) انظر هذه الأقوال في: «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٢) و«تاريخ ابن معين» رواية عثمان الدارمي (ص ١٦٤).
(٥) «العلل الكبير» (ص ١٦١) برقم (٢٧٣).
(٦) في النسختين د، ز هنا وفيما يأتي: «المخزومي»، تحريف. وانظر: «التقريب» و«التهذيب».
المَقبري. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية١: هذا إسناد جيد.
وأما حديث جابر بن عبد الله ففي «جامع الترمذي»٢ من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لعن المحلِّل والمحلَّل له. ومجالد وإن كان غيره أقوى منه فحديثه شاهدٌ ومقوٍّ.
وأما حديث عقبة بن عامر ففي «سنن ابن ماجه»٣ عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِركم بالتيس المستعار؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له». ورواه الحاكم في «صحيحه» من حديث الليث بن سعد عن مِشْرَح بن هَاعَان٤ عن عقبة بن عامر، فذكره.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بثلاث علل:
إحداها: أن أبا حاتم البستي ضعَّف مِشْرح بن هَاعان٥.
والعلة الثانية: ما حكاه الترمذي في كتاب «العلل»٦ عن البخاري، فقال: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث عبد الله بن صالح حدثني الليث عن مِشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِركم بالتَّيس المستعار؟ هو المحِلُّ والمحلَّل له، لعن الله
(١) في «بيان الدليل على إبطال التحليل» (ص ٣٢٠). وفي د بعده: «﵁».
(٢) رقم (١١١٩).
(٣) برقم (١٩٣٦)، ورواه أيضًا الطبراني (٨٢٥) من حديث عقبة بن عامر، وصححه الحاكم (٢/ ١٩٨ - ١٩٩).
(٤) في النسختين د، ز: «عاهان». والتصويب من هامشهما.