فسَلْ هذا التيس: هل دخل في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾[الروم: ٢١]، وهل دخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور: ٣٢]، وهل دخل في قوله ﷺ: «من استطاع منكم الباءةَ فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج»١، وهل دخل في قوله ﷺ: «تزوَّجوا الودودَ الولودَ، فإني مُكاثِرٌ بكم الأممَ يوم القيامة»٢، وهل دخل في قوله ﷺ: «أربعٌ من سنن المرسلين: النكاح، والتعطُّر، والختان» وذكر الرابعة٣، وهل دخل في قوله ﷺ: «النكاح سنتي؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني»٤، وهل دخل في قول ابن عباس: «خير هذه الأمة أكثرها نساء»٥، وهل له نصيب من قوله ﷺ:
(١) رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) رواه أحمد (١٢٦١٣) والطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٠٩٩) من حديث أنس، وصححه ابن حبان (٤٠٢٨). وفي الباب عن ابن عمر ومعقِل بن يَسَار ﵁. انظر: «آداب الزفاف» للألباني (ص ٥٣ - ٥٤).
(٣) رواه أحمد (٢٣٥٨١) والترمذي (١٠٨٠) من حديث أبي أيوب. وفي إسناده أبو الشمال، قال فيه أبو زرعة كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٩١): لا أعرفه إلا بهذا الحديث ولا أعرف اسمه. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (١/ ١١٦).
(٤) رواه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بدون زيادة: «النكاح سنتي». وهذه الزيادة عند ابن ماجه (١٨٤٦) من حديث عائشة، وفيه عيسى بن ميمون، متكلم فيه.
(٥) رواه البخاري (٥٠٦٩).
«ثلاثةٌّ حق على الله عونُهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتَب يريد الأداء» وذكر الثالث١،
أم حقٌّ على الله لعنتُه تصديقًا لرسوله فيما أخبر عنه؟
وسَلْه: هل يلعن الله ورسوله من فعل مستحبًّا أو جائزًا أو مكروهًا أو صغيرةً، أم لعنتُه مختصة بمن ارتكب كبيرة أو ما هو أعظم منها؟ كما قال ابن عباس: كل ذنب خُتِم بلعنةٍ أو غضبٍ أو عذابٍ أو نارٍ فهو كبيرة٢. وسَلْه: هل٣ كان في الصحابة محلِّل واحد أو أُقِرَّ رجل منهم على التحليل؟ وسَلْه لأيّ شيء قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رجمتُهما٤.
وسَلْه: كيف تكون المتعة حرامًا نصًّا مع أن المستمتع له غرض في نكاح الزوجة إلى وقت، لكن لما كان غيرَ داخلٍ على النكاح المؤبَّد كان مرتكبًا للمحرم؟ فكيف يكون نكاح المحلّل الذي إنما قصدُه أن يمسكها ساعة من زمان أو دونها، ولا غرضَ له في النكاح البتةَ، بل قد شرطَ انقطاعه وزواله إذا أخبثَها٥ بالتحليل، فكيف يجتمع في عقل أو شرعٍ تحليلُ هذا
(١) رواه أحمد (٧٤١٦) والترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن ماجه (٢٥١٨) من حديث أبي هريرة .. وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠).
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٦٥٢) والبيهقي في «الشعب» (٢٨٦)، وفي إسناده عبد الله بن صالح متكلم فيه.
(٣) «هل» ليست في د.
(٤) رواه عبد الرزاق (١٠٧٧٧) وسعيد بن منصور (١٩٩٢، ١٩٩٣) وابن أبي شيبة (١٧٣٦٣).