إعلام الموقعين

«ثلاثةٌّ حق على الله عونُهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتَب يريد الأداء» وذكر الثالث١،

أم حقٌّ على الله لعنتُه تصديقًا لرسوله فيما أخبر عنه؟

وسَلْه: هل يلعن الله ورسوله من فعل مستحبًّا أو جائزًا أو مكروهًا أو صغيرةً، أم لعنتُه مختصة بمن ارتكب كبيرة أو ما هو أعظم منها؟ كما قال ابن عباس: كل ذنب خُتِم بلعنةٍ أو غضبٍ أو عذابٍ أو نارٍ فهو كبيرة٢. وسَلْه: هل٣ كان في الصحابة محلِّل واحد أو أُقِرَّ رجل منهم على التحليل؟ وسَلْه لأيّ شيء قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رجمتُهما٤.

وسَلْه: كيف تكون المتعة حرامًا نصًّا مع أن المستمتع له غرض في نكاح الزوجة إلى وقت، لكن لما كان غيرَ داخلٍ على النكاح المؤبَّد كان مرتكبًا للمحرم؟ فكيف يكون نكاح المحلّل الذي إنما قصدُه أن يمسكها ساعة من زمان أو دونها، ولا غرضَ له في النكاح البتةَ، بل قد شرطَ انقطاعه وزواله إذا أخبثَها٥ بالتحليل، فكيف يجتمع في عقل أو شرعٍ تحليلُ هذا

  1. (١) رواه أحمد (٧٤١٦) والترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن ماجه (٢٥١٨) من حديث أبي هريرة .. وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠).
  2. (٢) رواه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٦٥٢) والبيهقي في «الشعب» (٢٨٦)، وفي إسناده عبد الله بن صالح متكلم فيه.
  3. (٣) «هل» ليست في د.
  4. (٤) رواه عبد الرزاق (١٠٧٧٧) وسعيد بن منصور (١٩٩٢، ١٩٩٣) وابن أبي شيبة (١٧٣٦٣).
  5. (٥) في النسختين د، ز: «إذا خبثها».
504

وتحريمُ المتعة؟ هذا مع أن المتعة أُبيحت في أول الإسلام، وفعلها الصحابة، وأفتى بها بعضهم١ [١٦/ب] بعد موت النبي ﷺ٢، ونكاح المحلِّل لم يُبَحْ في ملّة من الملل قطُّ، ولم يفعله أحد من الصحابة، ولا أفتى به واحد منهم.

وليس الغرضُ بيانَ تحريم هذا العقد وبطلانه وذكر مفاسده وشره، فإنه يستدعي٣ سِفْرًا ضخمًا نختصر فيه الكلام، وإنما المقصود أن هذا شأن التحليل عند الله ورسوله وأصحاب رسوله، فألزمهم عمر بالطلاق الثلاث إذا جمعوها ليكفُّوا عنه إذا علموا أن المرأة تَحرُم به، وأنه لا سبيلَ إلى عودها بالتحليل. فلما تغيَّر الزمان، وبعُدَ العهد بالسنة وآثار القوم، وقامت سوقُ التحليل ونَفَقَتْ في الناس= فالواجب أن يُرَدَّ الأمر إلى ما كان عليه في زمن النبي ﷺ وخليفتَيه٤، من الإفتاء بما يُعطِّل سوقَ التحليل أو يقلِّلها ويخفِّف شرها. وإذا عُرِض على من وفَّقه الله وبصَّره بالهدى وفقَّهه في دينه مسألةُ كون الثلاث واحدة ومسألةُ التحليل ووازنَ بينهما= تبينَ له التفاوت، وعَلم أي المسألتين أولى بالدين وأصلح للمسلمين.

فهذه حجج المسألتين قد عُرِضت عليك، وقد أُهدِيت ــ إن قبِلْتها ــ إليك، وما أظنُّ عمى التقليد يزيد٥ الأمرَ على ما هو عليه، ولا يَدَعُ التوفيقَ

  1. (١) ز: «بعضهم بها».
  2. (٢) تقدم تخريجه من قول ابن عباس ﵄.
  3. (٣) ز: «فإنها تستدعي».
  4. (٤) د: «خليفته».
  5. (٥) كذا في النسخ. ولعل الصواب: «يُريك». وفي المطبوع: «إلا يزيد».
505

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي