إعلام الموقعين

العشر الأواخر، ولا تَسألْني عن شيء بعدها»١. ثم حدّث النبي ﷺ وحدّث، قال: فاهتبلتُ غفلتَه فقلت: أقسمتُ عليك يا رسول الله بحقّي عليك لتحدِّثنِّي في أيّ العشر هي، قال: فغضِبَ عليَّ غضبًا ما غضِبَ عليَّ من قبلُ ولا من بعدُ، ثم قال: «التمسوها في السبع الأواخر، ولا تسألْني عن شيء بعدُ». ذكره النسائي والبيهقي٢. فأصاب أبا ذر من امرأته وإلحاحِها عليه [١٩/أ] ما أوجب غضَبه وقال: إن عُدتِ سألتِني فأنتِ طالق.

فهذه جميع الآثار المحفوظة عن الصحابة في وقوع الطلاق المعلَّق.

وأما الآثار عنهم في خلافه فصح عن عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة فيمن حلفت بأنّ كل مملوكٍ لها حرٌّ إن لم تفرِّق بين عبدها وبين امرأته، أنها تُكفِّر عن يمينها ولا تفرِّق بينهما.

قال الأثرم في «سننه»٣: حدثنا عارِم بن الفضل ثنا معتمِر بن سليمان قال: قال لي أبي: ثنا بكر بن عبد الله قال أخبرني أبو رافع قال: قالت مولاتي ليلى بنت العَجْماء: كل مملوكٍ لها محرَّر، وكل مالٍ لها هديٌ، وهي يهودية وهي٤ نصرانية إنْ لم تُطلِّق امرأتك أو تُفرِّق بينك وبين امرأتك. قال: فأتيتُ زينبَ بنت أم سلمة، وكانت إذا ذُكِرت امرأة بالمدينة فقيهة ذُكِرت

  1. (١) ز: «بعد هذا».
  2. (٢) رواه أحمد (٢١٤٩٩) والنسائي في «الكبرى» (٣٤١٣) والبيهقي (٤/ ٣٠٧). وفي إسناده مرثد بن عبد الله الزِّمَّاني، ويقال الذماري، لم يوثقه غير العجلي في «الثقات» (١٥٥٢) وابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٤٠).
  3. (٣) ورواه أيضًا عبد الرزاق (١٦٠٠٠). ونقله شيخ الإسلام وتكلم عليه في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٨٨، ١٨٩) و«الرد على السبكي» (١/ ١٨٨ وما بعدها).
  4. (٤) «هي» ليست في د.
516

زينب، قال: فأتيتُها فجاءت معي١ إليها، فقالت: في البيت هاروت وماروت؟ فقالت: يا زينب، جعلني الله فداك، إنها قالت: كلُّ مملوك لها محرَّر، وكلُّ مالٍ لها هديٌ، وهي يهودية وهي نصرانية. فقالت: يهودية ونصرانية! خلِّ بين الرجل وامرأته. فأتيتُ حفصة أم المؤمنين، فأرسلتْ إليها فأتَتْها، فقالت: يا أم المؤمنين، جعلني الله فداك، إنها قالت: كل مملوك لها حرٌّ، وكل مال لها هَدْي، وهي يهودية ونصرانية، فقالت: يهودية ونصرانية! خلِّ بين الرجل وبين امرأته. قالت: فأتيت عبد الله بن عمر، فجاء معي٢ إليها، فقام على الباب فسلَّم، فقالت: بِيَبَا أنتَ وبِيَبَا٣

أبوك، فقال: أمِن حجارةٍ أنتِ أم من حديدٍ أنتِ أم من أي شيء أنت؟ أفتتْكِ زينبُ وأفتتْكِ أم المؤمنين فلم تقبلي فتياهما، فقالت: يا أبا عبد الرحمن جعلني الله فداك، إنها قالت: كلُّ مملوك لها حرٌّ، وكل مالٍ لها هديٌ، وهي يهودية وهي نصرانية، فقال: يهودية ونصرانية! كفِّري عن يمينكِ، وخلِّي بين الرجل وبين امرأته.

  1. (١) كذا في د، ز. وفي «مجموع الفتاوى» و«الرد على السبكي»: «فجاءت يعني».
  2. (٢) كذا في النسختين. وفي المصدرين السابقين: «يعني».
  3. (٣) في النسختين: «بينا أنت وبينا»، مصحفًا. وفي المطبوع: «بأبي أنت وبآبائي أبوك» (نقلًا عن مصنف عبد الرزاق)، وفي الجزء الثاني منه تحريف. وفي «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٨٩): «سا أنت وسا أبوك» بدون نقط .. وفي أصل «الرد على السبكي» (١/ ١٨٨): (سى أنت وسى أبوك). وينبغي أن يُقرأ «بِيَبَا» و«بِيَبِي». قال ابن الأنباري في «الزاهر» (١/ ١٦٢ - ط. الرسالة): فيه ثلاث لغات: بِأَبِي وبِيَبِي وبِيَبَا، فمن قال «بأبي» أخرجه على أصله، ومن قال «بِيَبِي» ليَّن الهمزة وأبدلَ منها ياءً، ومن قال «بِيَبَا» توهَّم أنه اسم واحد، فجعل آخِرَه بمنزلة آخرِ سكْرَى وغضبَى وحُبلَى. ومعنى «بأبي أنت»: أفديك بأبي.
517

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي