عبد الله الأنصاري ثنا أشعث ثنا بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع أن [١٩/ب] مولاةً له أرادت أن تفرِّق بينه وبين امرأته فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية وكل مملوكٍ لها حرّ إن لم تفرِّق بينهما، فسألت عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة ﵃، فكلهم قال لها: أتريدين أن تكوني١ مثل هاروت وماروت؟ فأمروها أن تكفِّر عن يمينها وتخلِّي بينهما.
وقد رواه البيهقي٢ من طريق الأنصاري: ثنا أشعث ثنا بكر عن أبي رافع أن مولاته أرادت أن تفرِّق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية، وكل مملوكٍ لها حرّ، وكل مالٍ لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى بيت الله إن لم تُفرِّق بينهما، فسألت عائشةَ وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة، فكلهم قال لها: أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت؟ وأمروها أن تكفّر عن يمينها وتخلّي بينهما. رواه رَوْح و٣ الأنصاري واللفظ له، وحديث رَوْح مختصر. وقال النضْر بن شُمَيل: أنا أشعث عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة في هذه القصة قالوا: تكفّر يمينَها.
وقال يحيى بن سعيد القطّان٤ عن سليمان التيمي ثنا بكر بن عبد الله عن أبي رافع أن ليلى بنت العَجْماء مولاتَه قالت: هي يهودية وهي نصرانية، وكل مملوك لها محرر، وكل مالٍ لها هَدْيٌ، إن لم يُطلِّق امرأتَه إن لم تفرِّق
(١) في النسختين: «تكفري». والتصويب من مصدر التخريج.
(٢) في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٦).
(٣) الواو ساقطة من ز.
(٤) كما في المصدر السابق (١٠/ ٦٦).
بينكما، فذكر القصة، وقال: فأتيتُ ابن عمر فجاء معي فقام بالباب، فلما سلّم قالت: بأبي أنت وأبوك، قال١: أمن حجارةٍ أنتِ أم من حديدٍ؟ أتَتْكِ زينبُ وأرسلتْ إليكِ حفصة! قالت: قد حلفتُ بكذا وكذا، قال: كفِّري عن يمينك وخلِّي بين الرجل وامرأته.
فقد تبيَّن بسياق هذه الطرق انتفاءُ العلة التي أُعِلّ بها حديث ليلى هذا، وهي تفرُّد التيمي فيه بذكر العتق، كذا قال الإمام أحمد: «لم يقل: وكل مملوكٍ لها حرٌّ، إلا التيمي»، وبرئ التيمي من عُهدة التفرد، وقاعدة الإمام أحمد أن ما أفتى به الصحابة لا يُخرَج عنه إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه؛ فعلى أصله الذي بنى مذهبه عليه يلزمه القولُ بهذا الأثر لصحته وانتفاء علته.
فإن قيل: للحديث علة أخرى، وهي التي منعت الإمام أحمد من القول به، وقد أشار إليها في رواية الأثرم، فقال الأثرم٢: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث ليلى بنت العجماء حين حلفتْ بكذا وكذا وكلّ مملوكٍ لها حرٌّ، فأُفتِيَتْ بكفارة يمين، فاحتج بحديث ابن عمر وابن عباس حين أفتيا فيمن حلف بعتق جاريته وأيمانٍ، فقال٣: أما الجارية فتعتق.
قلت: يريد به٤ ما رواه معمر عن إسماعيل بن أمية عن عثمان بن أبي حاضر، قال: حلفتْ امرأة من آل ذي أَصْبَح فقالت: مالُها في سبيل الله
(١) «قال» ليست في د، ز. والزيادة من مصدر التخريج.
(٢) ذكره شيخ الإسلام في «القواعد النورانية» (ص ٣١٦، ٣١٧) وعنه في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٢٥٥).