إعلام الموقعين

في تحريم المرأة: لهو أهونُ عليَّ من نعلي١. وقال أبو سلمة: ما أبالي أحرَّمتُ امرأتي أو حرَّمتُ ماء النهر٢. وقال حجّاج بن مِنهال٣: إن رجلًا جعل امرأته عليه حرامًا، فسأل عن ذلك حميد بن عبد الرحمن، فقال له حميد: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ٧ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨]، وأنت رجل تلعب، فاذهبْ فالْعَبْ٤.

فصل

المذهب الثاني: أنها ثلاث تطليقات، وهو قول علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر والحسن البصري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى٥، وقضى فيها عليٌّ بالثلاث في عديّ بن قيس الكِلابي، وقال له: والذي نفسي بيده لئن مَسِسْتَها قبل أن تتزوَّج غيرك لأرجمنَّك٦. وحجة

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١١٣٧٨).
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (١١٣٧٦).
  3. (٣) في «المحلَّى» (١٠/ ١٢٧): «ومن طريق الحجاج بن منهال نا همام بن يحيى أنا قتادة أن رجلًا ...».
  4. (٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٧) وابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٢٧٦).
  5. (٥) قول علي عند ابن أبي شيبة (١٨٤٨٦) وكذلك قول زيد (١٨٤٩٤)، وقول الحسن عند عبد الرزاق (١١٣٨٢، ١١٣٨٣)، وأما قول ابن عمر فحكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٤)، وقول ابن أبي ليلى حكاه الشافعي في «الأم» (٨/ ٣٧٣) والطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١٣) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٤).
  6. (٦) رواه عبد الرزاق (١١٣٨١).
533

هذا القول أنها لا تحرم عليه إلا بالثلاث، فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حرامًا عليه.

المذهب الثالث: أنها بهذا القول حرام عليه، صحّ أيضًا عن أبي هريرة والحسن وخِلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة، ولم يذكر هؤلاء طلاقًا، بل أمروه باجتنابها [٢٣/أ] فقط١. وصحّ ذلك أيضًا عن علي٢، فإما أن يكون عنه روايتان، أو يكون أراد تحريم الثلاث.

وحجة هذا القول أن لفظه إنما اقتضى التحريم ولم يتعرض لعدد الطلاق؛ فحرمت عليه بمقتضى تحريمه.

المذهب الرابع: الوقف فيها، صح ذلك عن عليّ أيضًا، وهو قول الشعبي، قال: يقول رجال في «الحلال حرام» إنها حرام حتى تنكح زوجًا غيره، وينسبونه إلى علي، واللهِ ما قال ذلك عليّ، إنما قال: ما أنا بمُحِلّها ولا بمُحَرِّمها عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ وإن شئتَ فتأخَّرْ٣.

وحجة هؤلاء أن التحريم ليس بطلاق، وهو لا يملك تحريم الحلال، إنما يملك إنشاء السبب الذي يحرم به وهو الطلاق، وهذا ليس بصريح في الطلاق، ولا هو مما ثبت له عُرف الشرع في تحريم الزوجة، فاشتبه الأمر فيه.

المذهب الخامس: إن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإلا فهو يمين، وهذا

  1. (١) حكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
  2. (٢) تقدم تخريجه في بداية هذا الفصل.
  3. (٣) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، ورواه ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩) بنحوه.
534

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي