إعلام الموقعين

هذا القول أنها لا تحرم عليه إلا بالثلاث، فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حرامًا عليه.

المذهب الثالث: أنها بهذا القول حرام عليه، صحّ أيضًا عن أبي هريرة والحسن وخِلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة، ولم يذكر هؤلاء طلاقًا، بل أمروه باجتنابها [٢٣/أ] فقط١. وصحّ ذلك أيضًا عن علي٢، فإما أن يكون عنه روايتان، أو يكون أراد تحريم الثلاث.

وحجة هذا القول أن لفظه إنما اقتضى التحريم ولم يتعرض لعدد الطلاق؛ فحرمت عليه بمقتضى تحريمه.

المذهب الرابع: الوقف فيها، صح ذلك عن عليّ أيضًا، وهو قول الشعبي، قال: يقول رجال في «الحلال حرام» إنها حرام حتى تنكح زوجًا غيره، وينسبونه إلى علي، واللهِ ما قال ذلك عليّ، إنما قال: ما أنا بمُحِلّها ولا بمُحَرِّمها عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ وإن شئتَ فتأخَّرْ٣.

وحجة هؤلاء أن التحريم ليس بطلاق، وهو لا يملك تحريم الحلال، إنما يملك إنشاء السبب الذي يحرم به وهو الطلاق، وهذا ليس بصريح في الطلاق، ولا هو مما ثبت له عُرف الشرع في تحريم الزوجة، فاشتبه الأمر فيه.

المذهب الخامس: إن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإلا فهو يمين، وهذا

  1. (١) حكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
  2. (٢) تقدم تخريجه في بداية هذا الفصل.
  3. (٣) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، ورواه ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩) بنحوه.
534

قول طاوس والزهري والشافعي ورواية عن الحسن١.

وحجة هذا القول أنه كناية في الطلاق، فإن نواه به كان طلاقًا، وإن لم ينوِه كان يمينًا، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢].

المذهب السادس: أنه إن نوى بها الثلاث فثلاث، وإن نوى واحدةً فواحدة بائنة، وإن نوى يمينًا فهو يمين، وإن لم ينوِ شيئًا فهي كذبة لا شيء فيها. قاله سفيان٢، وحكاه النخعي عن أصحابه٣.

وحجة هذا القول أن اللفظ يحتمل لما نواه من ذلك، فيتبع نيته.

المذهب السابع: مثل هذا، إلا أنه إن لم ينوِ شيئًا فهي يمينٌ يكفِّرها، وهو قول الأوزاعي٤.

وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينًا، وإذا أطلق٥ ولم ينو الطلاق كان يمينًا.

  1. (١) قول الحسن رواه عبد الرزاق (١١٣٧٣) وكذلك قول طاوس (١١٣٦٧)، وأما قول الزهري فحكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). وانظر قول الشافعي في «الأم» (٨/ ٣٧٣).
  2. (٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١١٣٩٠).
  3. (٣) قول النخعي رواه عبد الرزاق (١١٣٧٠).
  4. (٤) حكاه الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١٣).
  5. (٥) د: «فإذا طلق».
535

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي