إعلام الموقعين

قول طاوس والزهري والشافعي ورواية عن الحسن١.

وحجة هذا القول أنه كناية في الطلاق، فإن نواه به كان طلاقًا، وإن لم ينوِه كان يمينًا، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢].

المذهب السادس: أنه إن نوى بها الثلاث فثلاث، وإن نوى واحدةً فواحدة بائنة، وإن نوى يمينًا فهو يمين، وإن لم ينوِ شيئًا فهي كذبة لا شيء فيها. قاله سفيان٢، وحكاه النخعي عن أصحابه٣.

وحجة هذا القول أن اللفظ يحتمل لما نواه من ذلك، فيتبع نيته.

المذهب السابع: مثل هذا، إلا أنه إن لم ينوِ شيئًا فهي يمينٌ يكفِّرها، وهو قول الأوزاعي٤.

وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينًا، وإذا أطلق٥ ولم ينو الطلاق كان يمينًا.

  1. (١) قول الحسن رواه عبد الرزاق (١١٣٧٣) وكذلك قول طاوس (١١٣٦٧)، وأما قول الزهري فحكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). وانظر قول الشافعي في «الأم» (٨/ ٣٧٣).
  2. (٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١١٣٩٠).
  3. (٣) قول النخعي رواه عبد الرزاق (١١٣٧٠).
  4. (٤) حكاه الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١٣).
  5. (٥) د: «فإذا طلق».
535

المذهب الثامن: مثل هذا أيضًا، إلا أنه إن لم ينوِ شيئًا فواحدة بائنة إعمالًا للفظ التحريم.

المذهب التاسع: أن فيه كفارة الظهار، صح ذلك١ عن ابن عباس أيضًا وأبي قلابة وسعيد بن جبير ووهب بن منبِّه وعثمان البَتّي٢، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد.

وحجة هذا القول أن الله سبحانه جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه٣ ظهارًا، وجعله منكرًا من القول وزورًا، فإذا كان التشبيه بالمحرَّمة يجعله مظاهِرًا فإذا صرَّح بتحريمها كان أولى بالظهار.

وهذا أقيسُ الأقوال وأفقهها، ويؤيّده أن الله لم يجعل للمكلّف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه سبحانه، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتّب عليها التحريم والتحليل، فالسبب إلى العبد، وحكمه إلى الله؛ فإذا قال «أنتِ عليّ كظهر أمي» أو قال «أنتِ عليّ حرام» فقد قال المنكر من القول والزور وكذَبَ، فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا، فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظَ الكفارتينِ، وهي كفارة الظهار.

[٢٣/ب] المذهب العاشر: أنها تطليقة واحدة، وهو إحدى الروايتين

  1. (١) «ذلك» ليست في ز.
  2. (٢) قول ابن عباس عند عبد الرزاق (١١٣٨٥)، وكذلك قول أبي قلابة وسعيد بن جبير ووهب بن منبه (١١٣٨٧)، وأما قول عثمان البتي فحكاه الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١٣) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
  3. (٣) د: «عليها».
536

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي