إعلام الموقعين

عن عمر بن الخطاب١، وقول حماد بن أبي سليمان٢ شيخ أبي حنيفة.

وحجة هذا القول أن مطلق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث، بل يصدُق بأقله، والواحدة متيقنة؛ فحُمِل اللفظ عليها لأنها اليقين؛ فهو نظير التحريم بانقضاء العدة.

المذهب الحادي عشر: أنه يُنوَّى٣ ما أراده من ذلك في إرادة أصل الطلاق وعدده، وإن نوى تحريمًا بغير طلاق فيمينٌ مكفّرة، وهو قول الشافعي.

وحجة هذا القول أن اللفظ صالح لذلك كله؛ فلا يتعين واحد منها إلا بالنية، فإن نوى تحريمًا مجرّدًا كان امتناعًا منها بالتحريم كامتناعه باليمين، ولا تحرم عليه في الموضعين.

المذهب الثاني عشر: أنه يُنوَّى أيضًا في أصل الطلاق وعدده، إلا أنه إن نوى واحدة كانت بائنة، وإن لم ينوِ طلاقًا فهو مُولٍ، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

وحجة هذا القول احتمال اللفظ لما ذكره، إلا أنه إن نوى واحدة كانت بائنة؛ لاقتضاء التحريم للبينونة وهي صغرى وكبرى، والصغرى هي المتحققة فاعتُبِرت دون الكبرى، وعنه رواية أخرى: إن نوى الكذب دُيِّنَ ولم يُقبَل في الحكم، بل يكون مُوليًا، ولا يكون ظهارًا عنده نواه أو لم ينوِه،

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١١٣٩١)، وفي إسناده انقطاع؛ لأن إبراهيم النخعي لم يدرك عمر ﵁.
  2. (٢) حكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
  3. (٣) أي: يُوكل إلى نيته ويُحاسَب بمقتضاها.
537

ولو صرَّح به فقال «أعني به الظهار» لم يكن مظاهرًا.

المذهب الثالث عشر: أنه يمين يكفِّره ما يكفِّر اليمين على كل حال، صح ذلك أيضًا عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وزيد بن ثابت وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعكرمة وعطاء ومكحول وقتادة والحسن والشعبي وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ونافع والأوزاعي وأبي ثور وخلق سواهم١.

وحجة هذا القول ظاهر القرآن؛ فإن الله سبحانه ذكر فرضَ تحلَّةِ الأيمان عَقيبَ تحريم الحلال، فلا بدّ أن يتناوله يقينًا؛ فلا يجوز جعلُ تحلَّة الأيمان لغير المذكور قبلها ويُخرج المذكور عن حكم التحلّة التي قُصِد ذكرها لأجله.

المذهب الرابع عشر: أنه يمين مغلَّظة يتعين فيها عتق رقبة، صح ذلك أيضًا عن ابن عباس وأبي بكر وعمر وابن مسعود وجماعة من التابعين٢.

وحجة هذا القول أنه لما كان يمينًا مغلَّظة غلِّظت كفارتها بتحتُّمِ العتق، ووجه تغليظها تضمُّنها تحريمَ ما أحلّ الله وليس إلى العبد، وقول المنكر والزور إن أراد الخبر فهو كاذب في إخباره مُعتدٍ في إقسامه؛ فغلِّظت كفارته بتحتُّم العتق كما غلِّظت كفارة الظهار به أو بصيام شهرين أو إطعامِ ستين مسكينًا.

المذهب الخامس عشر: أنه طلاق، ثم إنها إن كانت غير مدخول بها

  1. (١) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٢٦).
  2. (٢) المصدر نفسه (١٠/ ١٢٥).
538

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي