وقال يزيد بن عَمِيرة١: لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ قيل: يا أبا عبد الرحمن أوصِنا. قال: أجلِسوني، إنَّ العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث٢ مرات. التمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء٣، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلَام.
وقال مالك بن يَخامِر٤: لما حضرت معاذًا الوفاة٥ بكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ قلتُ: والله ما أبكي على دنيا كنت٦ أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللذين كنت أتعلَّمهما منك. فقال: إنّ العلم والإيمان
(١) في جميع النسخ: "عمير"، وهو خطأ. والأثر أخرجه أحمد (٢٢١٠٤) والترمذي ــ وحسَّنه ــ (٣٨٠٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٦). وصححه الحاكم (١/ ٩٨).
(٢) "ذلك" ساقط من ع، و"ثلاث" ساقط من ت.
(٣) ع: "بن أبي الدرداء". وكذا في طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ومَن تابعه، وهو خطأ.
(٤) تبع المؤلف شيخَه، انظر: "مجموع الفتاوى" (٤/ ٥٣١)، كما تبعه ابن رشيّق في "أسماء مؤلفات شيخ الإسلام" (ص ٢٨٣) وابن عبد الهادي في "العقود الدرية" (ص ٣٩)، إذ نقلوا أثر معاذ من طريق مالك بن يخامر عنه. وسينقله المؤلف مرة أخرى في هذا الكتاب. ولم أجده من روايته في المصادر التي رجعت إليها. وقد رواه عن معاذ جماعة أشهرهم يزيد بن عميرة، وقد تقدّم تخريج أثره آنفًا. وانظر: "تاريخ ابن عساكر" (٢١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، ٤٦/ ٤١٠، ٤٧/ ١٢٠ - ١٢١، ٦٥/ ٣٣٩ - ٤٤٠).
(٥) لفظ "الوفاة" ساقط من ع.
(٦) "كنت" ساقط من ع.
مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعة. فذكر هؤلاء الأربعة، ثم قال: فإن عجز عنه هؤلاء، فسائرُ أهل الأرض عنه أعجَز، فعليك بمعلِّم إبراهيم. قال: فما نزلت بي مسألة عجزتُ عنها إلا قلتُ: يا معلِّمَ إبراهيم.
وقال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق، قال: قال عبد الله: علماء الأرض ثلاثة: فرجل١ بالشام، وآخر بالكوفة، وآخر بالمدينة. فأما هذان فيسألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسألهما عن شيء٢.
وقال الشعبي: ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، وثلاثة يستفتي بعضهم من بعض٣. فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض٤، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض. قال الشيباني: فقلت للشعبي: وكان أبو موسى بذاك؟ فقال: ما كان أعلمه! قلت: فأين معاذ؟ قال: هلك [٨/ب] قبل ذلك٥.
(١) ع: "رجل".
(٢) رواه الروياني ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٧/ ١٢٢). ورواه مُطيّن الحضرمي كما في "الرياض النضرة" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) مُوعَبًا مفصَّلًا. ويقصد ابن مسعود أبا الدرداء، ونفسه، وعلي بن أبي طالب، كما في "الرياض النضرة".
(٣) "وثلاثة ... بعض" ساقط من ع لانتقال النظر أو لظنّه إياه مكررًا.
(٤) "من بعض" ساقط من ع.
(٥) رواه ابن عساكر (٣٢/ ٦٤). ورواه أيضًا أبو خيثمة في كتاب العلم (٩٤) ــ وعنه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١١٩٥) ــ، والحاكم (٣/ ٤٢٨)، والبيهقي في "المدخل" (١٤٩).