إعلام الموقعين

مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعة. فذكر هؤلاء الأربعة، ثم قال: فإن عجز عنه هؤلاء، فسائرُ أهل الأرض عنه أعجَز، فعليك بمعلِّم إبراهيم. قال: فما نزلت بي مسألة عجزتُ عنها إلا قلتُ: يا معلِّمَ إبراهيم.

وقال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق، قال: قال عبد الله: علماء الأرض ثلاثة: فرجل١ بالشام، وآخر بالكوفة، وآخر بالمدينة. فأما هذان فيسألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسألهما عن شيء٢.

وقال الشعبي: ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، وثلاثة يستفتي بعضهم من بعض٣. فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض٤، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض. قال الشيباني: فقلت للشعبي: وكان أبو موسى بذاك؟ فقال: ما كان أعلمه! قلت: فأين معاذ؟ قال: هلك [٨/ب] قبل ذلك٥.

  1. (١) ع: "رجل".
  2. (٢) رواه الروياني ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٧/ ١٢٢). ورواه مُطيّن الحضرمي كما في "الرياض النضرة" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) مُوعَبًا مفصَّلًا. ويقصد ابن مسعود أبا الدرداء، ونفسه، وعلي بن أبي طالب، كما في "الرياض النضرة".
  3. (٣) "وثلاثة ... بعض" ساقط من ع لانتقال النظر أو لظنّه إياه مكررًا.
  4. (٤) "من بعض" ساقط من ع.
  5. (٥) رواه ابن عساكر (٣٢/ ٦٤). ورواه أيضًا أبو خيثمة في كتاب العلم (٩٤) ــ وعنه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١١٩٥) ــ، والحاكم (٣/ ٤٢٨)، والبيهقي في "المدخل" (١٤٩).
27

وقال أبو البَخْتري: قيل لعلي بن أبي طالب: حدِّثنا عن أصحاب رسول الله ﷺ، قال: عن أيِّهم؟ قالوا١: عن عبد الله بن مسعود. قال: قرأ القرآن، وعلِم السنَّة، ثم انتهى، وكفاه بذلك. قالوا: فحدِّثنا عن حذيفة. قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: فأبو ذر. قال: كُنَيْفٌ٢ مُلئ علمًا عجز فيه٣. قالوا: فعمار. قال: مؤمن نَسِيٌّ، إذا ذكَّرته ذكَر. خلط الله الإيمان بلحمه ودمه، ليس للنار فيه نصيب. قالوا: فأبو موسى. قال: صُبِغ في العلم صَبْغةً. قالوا: فسلمان. قال: علِمَ العلمَ٤ الأول والآخر، بحر لا يُنزَح، منَّا أهلَ البيت. قالوا: فحدِّثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين. قال: إياها أردتم! كنت إذا سألتُ أُعطِيتُ، وإذا سكتُّ ابتُدِئتُ٥.

  1. (١) ع: "قال". وكذا فيما يأتي.
  2. (٢) تصغير تعظيم للكِنْف، وهو الوعاء الذي يجعل فيه الراعي آلته. انظر "النهاية" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
  3. (٣) في "طبقات ابن سعد" (٢/ ٢٩٩ - الخانجي): "وعى علمًا ثم عجز فيه". وفيها (٤/ ٢١٨) عن زاذان: "وعى علمًا عجز فيه. وكان شحيحًا حريصًا: شحيحًا على دينه، حريصًا على العلم ... فلم يدروا ما يريد بقوله: (وعى علمًا عجز فيه). أعجز عن كشف ما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ﷺ". وانظر أيضًا (٢/ ٣٠٥) منه. وفي "الاستيعاب" (١/ ٢٥٥): "وعى علمًا عجز عنه الناس، ثم أوكى عليه، ولم يُخرج شيئًا منه". ونحوه فيه (٤/ ١٦٥٥) و"سير أعلام النبلاء" (١/ ٥٤١). وسيأتي بنحوه في كتابنا هذا. وهذا يدل على أن لفظ "عجز" هنا ليس مصحفًا عن "عجن" كما في المطبوع، وفي "هداية الحيارى" طبعة مشروع آثار ابن القيم (ص ٢٨١).
  4. (٤) "العلم" ساقط من ت.
  5. (٥) أخرجه البيهقي في "المدخل" (١٠٣) بنحوه، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٤، ٣٢٩١٤، ٣٢٩١٥، ٣٢٩٩٦) مختصرًا مفرَّقًا، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) مطوّلا و(٤/ ٧٩، ٢٥٣) مفرقًا .. ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتأريخ" (٢/ ٥٤٠) والحاكم (٣/ ٣١٨) مختصرًا، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٨، ١٢٩، ١٨٧، ٤/ ٣٨٢).
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي