إعلام الموقعين

حرَّم حلالًا»١، وهذا لا يتضمن واحدًا من الأمرين، فإنّ ما أحلّ الحرام وحرّم الحلال لو فعلاه بدون الشرط لما٢ جاز. وقال النبي ﷺ: «إن أحقَّ الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروجَ»٣. وأما تلك التقديرات المذكورة فيكفي في عدم اعتبارها عدم دليل واحد يدلُّ عليها، ثم ليس تقديرٌ منها بأولى من تقديرٍ أزيدَ عليه أو أنقصَ منه، وما كان هذا سبيلَه فهو غير معتبر.

قال الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفَسَوي في كتاب «التاريخ والمعرفة» له٤ ــ وهو كتاب جليل غزير العلم جمُّ الفوائد ــ: حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَير المخزومي قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس.

سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، عافانا الله وإياك، وأحسنَ العاقبةَ في الدنيا والآخرة، قد بلغني كتابك تذكر فيه٥ من صلاح حالكم الذي يسرُّني، فأدام الله ذلك لكم وأتمَّه بِالْعَون على شكره

  1. (١) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وفي إسناده كثير بن زيد متكلم فيه. ورواه الطبراني (٣٠) والدارقطني (٢٨٩٢)، واللفظ لهما. وفي إسناده كثير بن عبد الله متكلم فيه، وللحديث شواهد من حديث عائشة وأنس وعمرو ورافع بن خديج وابن عمر ﵁. انظر: «الإرواء» (٥/ ١٤٢).
  2. (٢) «لما» ليست في ز.
  3. (٣) رواه البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
  4. (٤) انظر نص الرسالة فيه (١/ ٦٨٧ - ٦٩٥) وفي «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٤/ ٤٨٧ - ٤٩٧).
  5. (٥) «فيه» ليست في ز.
556

والزيادة من إحسانه.

وذكرتَ نظرك في الكتب التي بعثتُ بها إليك وإقامتك إياها وختمك عليها بخاتمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما قدَّمتَ منها خيرًا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك فأحببتُ أن أبلغَ حقيقتها بنظرك فيها.

وذكرتَ أنه قد أنشطك ما كتبتُ إليك فيه من تقويمِ ما أتاني عنك= إلى ابتدائي بالنصيحة، ورجوتَ أن يكون لها عندي موضع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا أن يكون رأيك فينا جميلًا، إلا أني لم أُذاكرك مثلَ هذا.

وأنه بلغَك أني أُفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وأني يَحِقُّ عليَّ الخوف على نفسي لاعتمادِ مَن قبلي على ما أفتيتُهم به، وأن الناس تبعٌ لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن.

وقد أصبتَ بالذي كتبتَ به من ذلك إن شاء الله، ووقع مني بالموقع الذي تحبُّ، وما أجد أحدًا قد يُنسَب إليه العلم أكرهَ لشواذِّ الفتيا ولا أشدَّ تفضيلًا لعلماء أهل المدينة الذين مَضَوا ولا آخَذَ لفتياهم فيما اتفقوا عليه= منّي، والحمد لله رب العالمين لا شريك له.

وأما ما ذكرتَ من مُقام رسول الله ﷺ بالمدينة، ونزول القرآن عليه بين ظَهْرَي أصحابه، وما علَّمهم الله منه، وأن الناس صاروا به تبعًا لهم فيه١ = فكما ذكرتَ.

وأما ما ذكرتَ من قول الله ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ

  1. (١) «فيه» ليست في ز.
557

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي