إعلام الموقعين

يعلمه إلا الله، لم يجمع١ منهم إمام قطُّ في ليلة مطر، وفيهم أبو عبيدة بن الجرّاح وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل ــ وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»٢، ويُقال: «يأتي معاذ يوم القيامة بين يدي [٢٩/أ] العلماء برَتْوَةٍ»٣ ــ وشُرحبيل بن حَسنة وأبو الدرداء وبلال بن رباح.

وكان أبو ذر بمصر والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، وبحمص سبعون من أهل بدر، وبأجناد المسلمين كلها وبالعراق ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين، ونزلها علي بن أبي طالب سنين، وكان معه من أصحاب رسول الله ﷺ فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء قطُّ.

ومن ذلك القضاء بشهادة شاهدٍ ويمينِ صاحب الحق، وقد عرفتَ أنه لم يزل يُقضَى بالمدينة به، ولم يقضِ به أصحاب رسول الله ﷺ بالشام وبحمص ولا مصر ولا العراق، ولم يكتب به إليهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم ولي عمر بن عبد العزيز وكان كما علمتَ في إحياء السنن والجِدّ في إقامة الدين والإصابة في الرأي والعلم بما مضى من

  1. (١) د: «لم يخرج».
  2. (٢) رواه أحمد (١٢٩٠٤) والترمذي (٣٧٩١) وابن ماجه (١٥٤، ١٥٥) من حديث أنس، وصححه الترمذي وابن حبان (٧١٣١) والحاكم (٣/ ٤٢٢). والحديث قد اختلف في وصله وإرساله. انظر: «علل الدارقطني» (١٢/ ٢٤٨).
  3. (٣) رواه الطبراني في «المعجم الصغير» (٥٥٦) من حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده مندل متكلم فيه، ومحمد بن الوليد العباسي لم أجد له ترجمة، وللحديث شواهد أخرى تقويه. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٠٩١). وفي النسختين: «بربوة»، تصحيف. والرتوة: الخطوة.
560

أمر الناس، فكتب إليه رُزَيق بن الحكم١: إنك كنت تقضي بالمدينة بشهادة الشاهد الواحد ويمينِ صاحب الحق، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إنا كنا نقضي بذلك بالمدينة٢، فوجدنا أهل الشام على غير ذلك؛ فلا نقضي إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين. ولم يجمع بين المغرب والعشاء قطُّ ليلة المطر، والسماء تسكُب عليه في منزله الذي كان فيه بخُنَاصِر٣ ساكنًا.

ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في صَدُقات النساء أنها متى شاءت أن تتكلم في مؤخر صداقها تكلَّمت فدُفِع إليها، وقد وافق أهلُ العراق أهلَ المدينة على ذلك وأهلُ الشام وأهلُ مصر، ولم يقضِ أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا مَن بعده٤ لامرأة بصداقها المؤخَّر إلا أن يفرِّق بينهما موت أو طلاق فتقوم على حقِّها.

ومن ذلك قولهم في الإيلاء: إنه لا يكون عليه طلاق حتى يوقف وإن مرَّت الأربعة الأشهر، وقد حدثني نافع عن عبد الله بن عمر ــ وهو الذي كان يروى عنه ذلك التوقيف بعد الأشهر ــ أنه كان يقول في الإيلاء الذي ذكر الله في كتابه: لا يحلُّ للمُولِي إذا بلغ الأجل إلا أن يفيء كما أمر الله أو يعزم

  1. (١) كذا في النسختين و«المعرفة». والصواب: «حُكَيم أو حَكِيم»، كما في «التهذيب» وفروعه و«الإكمال» (٤/ ٤٧).
  2. (٢) د: «بالمدينة بذلك».
  3. (٣) كذا في النسخ. وفي «تاريخ ابن معين»: «بخناصرة». قال في «معجم البلدان» (٢/ ٣٩٠): «خناصرة» بليدة من أعمال حلب تحاذي قنَّسرين نحو البادية.
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي «المعرفة» و«تاريخ ابن معين»: «بعدهم».
561

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي