إعلام الموقعين

وقال أبو البَخْتري: قيل لعلي بن أبي طالب: حدِّثنا عن أصحاب رسول الله ﷺ، قال: عن أيِّهم؟ قالوا١: عن عبد الله بن مسعود. قال: قرأ القرآن، وعلِم السنَّة، ثم انتهى، وكفاه بذلك. قالوا: فحدِّثنا عن حذيفة. قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: فأبو ذر. قال: كُنَيْفٌ٢ مُلئ علمًا عجز فيه٣. قالوا: فعمار. قال: مؤمن نَسِيٌّ، إذا ذكَّرته ذكَر. خلط الله الإيمان بلحمه ودمه، ليس للنار فيه نصيب. قالوا: فأبو موسى. قال: صُبِغ في العلم صَبْغةً. قالوا: فسلمان. قال: علِمَ العلمَ٤ الأول والآخر، بحر لا يُنزَح، منَّا أهلَ البيت. قالوا: فحدِّثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين. قال: إياها أردتم! كنت إذا سألتُ أُعطِيتُ، وإذا سكتُّ ابتُدِئتُ٥.

  1. (١) ع: "قال". وكذا فيما يأتي.
  2. (٢) تصغير تعظيم للكِنْف، وهو الوعاء الذي يجعل فيه الراعي آلته. انظر "النهاية" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
  3. (٣) في "طبقات ابن سعد" (٢/ ٢٩٩ - الخانجي): "وعى علمًا ثم عجز فيه". وفيها (٤/ ٢١٨) عن زاذان: "وعى علمًا عجز فيه. وكان شحيحًا حريصًا: شحيحًا على دينه، حريصًا على العلم ... فلم يدروا ما يريد بقوله: (وعى علمًا عجز فيه). أعجز عن كشف ما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ﷺ". وانظر أيضًا (٢/ ٣٠٥) منه. وفي "الاستيعاب" (١/ ٢٥٥): "وعى علمًا عجز عنه الناس، ثم أوكى عليه، ولم يُخرج شيئًا منه". ونحوه فيه (٤/ ١٦٥٥) و"سير أعلام النبلاء" (١/ ٥٤١). وسيأتي بنحوه في كتابنا هذا. وهذا يدل على أن لفظ "عجز" هنا ليس مصحفًا عن "عجن" كما في المطبوع، وفي "هداية الحيارى" طبعة مشروع آثار ابن القيم (ص ٢٨١).
  4. (٤) "العلم" ساقط من ت.
  5. (٥) أخرجه البيهقي في "المدخل" (١٠٣) بنحوه، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٤، ٣٢٩١٤، ٣٢٩١٥، ٣٢٩٩٦) مختصرًا مفرَّقًا، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) مطوّلا و(٤/ ٧٩، ٢٥٣) مفرقًا .. ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتأريخ" (٢/ ٥٤٠) والحاكم (٣/ ٣١٨) مختصرًا، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٨، ١٢٩، ١٨٧، ٤/ ٣٨٢).
28

وقال مسلم عن مسروق: شاممتُ١ أصحاب محمد ﷺ، فوجدت علمهم ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأُبي بن كعب. ثم شاممتُ الستة، فوجدتُ علمهم انتهى إلى علي وعبد الله٢.

وقال مسروق أيضًا: جالستُ أصحاب محمد ﷺ، فكانوا كالإخاذ٣: الإخاذ يُروي٤ الراكب، والإخاذ يُروي الراكبين، والإخاذ يُروي العشرة. والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم٥، وإنَّ عبد الله من تلك الإخاذ٦.

  1. (١) يعني: جالستُهم، وتعرَّفتُ ما عندهم من العلم.
  2. (٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٣)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٦٤٧، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣٥٦٦ - السِّفر الثالث)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٥١٣).
  3. (٣) الإخاذ: مجتمع الماء، الغدير الذي يأخذ ماء السماء، ويحبسه على الشاربة. انظر: "النهاية" (١/ ٢٨).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "الإخاذة تروي" هنا وفيما بعد، ولعله من تصرف بعض الناشرين لظنِّه "الإخاذ" جمعًا. والأولى أن يكون جنسًا للإخاذة لا جمعًا، كما في "القاموس" وشرحه. وانظر: "هداية الحيارى" (ص ٢٨٢).
  5. (٥) أي لسقاهم وأرواهم جميعًا.
  6. (٦) في بعض المصادر: "من ذلك الإخاذ". وقول مسروق رواه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (٥٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٦)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٢).
29

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي