وقال مسلم عن مسروق: شاممتُ١ أصحاب محمد ﷺ، فوجدت علمهم ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأُبي بن كعب. ثم شاممتُ الستة، فوجدتُ علمهم انتهى إلى علي وعبد الله٢.
وقال مسروق أيضًا: جالستُ أصحاب محمد ﷺ، فكانوا كالإخاذ٣: الإخاذ يُروي٤ الراكب، والإخاذ يُروي الراكبين، والإخاذ يُروي العشرة. والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم٥، وإنَّ عبد الله من تلك الإخاذ٦.
(١) يعني: جالستُهم، وتعرَّفتُ ما عندهم من العلم.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٣)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٦٤٧، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣٥٦٦ - السِّفر الثالث)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٥١٣).
(٣) الإخاذ: مجتمع الماء، الغدير الذي يأخذ ماء السماء، ويحبسه على الشاربة. انظر: "النهاية" (١/ ٢٨).
(٤) في النسخ المطبوعة: "الإخاذة تروي" هنا وفيما بعد، ولعله من تصرف بعض الناشرين لظنِّه "الإخاذ" جمعًا. والأولى أن يكون جنسًا للإخاذة لا جمعًا، كما في "القاموس" وشرحه. وانظر: "هداية الحيارى" (ص ٢٨٢).
(٥) أي لسقاهم وأرواهم جميعًا.
(٦) في بعض المصادر: "من ذلك الإخاذ". وقول مسروق رواه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (٥٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٦)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٢).
وقال الشعبي: إذا اختلف الناس في شيء فخذوا بما قال عمر١.
وقال ابن مسعود: إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم٢.
وقال أيضًا: لو أنَّ عِلمَ عمر وُضِع في كفّة الميزان، ووُضِع٣ علُم أهل الأرض في كفّة، لرجَح علمُ عمر٤.
وقال حذيفة: كأنَّ علم الناس مع علم عمر دُسَّ في جُحْر٥.
وقال الشعبي: قضاة [٩/أ] هذه الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد، وأبو موسى٦.
(١) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٣٤٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٣١٩ - بمعناه)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٢٠).
(٢) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم (٦١)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٢٨٣، ٢٨٤.
(٣) "وضع" ساقط من ت.
(٤) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم (٦٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
(٥) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٢٨٥).
(٦) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٣٨)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣٢/ ٦٥)، وسنده صحيح، أما ما في "الإشراف" لابن أبي الدنيا (٣٥) و"أخبار القضاة" للقاضي وكيع البغدادي (١/ ١٠٤)، ففيه خطأ وقع من مُجالد الذي خالف الثقة داود بن أبي هند.