إعلام الموقعين

الصورة الرابعة١: أن يظهرا نكاحًا تلجئةً لا حقيقةَ له؛ فاختلف الفقهاء في ذلك؛ فقال القاضي وغيره من الأصحاب: إنه صحيح كنكاح الهازل؛ لأن أكثر ما فيه أنه غير قاصد للعقد، بل هازل به، ونكاح الهازل صحيح.

قال شيخنا٢: ويؤيِّد هذا أن المشهور عندنا أنه لو شرط في العقد رفْعَ موجبه، مثل أن يشترط٣ أن لا يطأها أو أنها لا تحلُّ له أو أنه لا ينفق عليها ونحو ذلك= صح العقد دون الشرط؛ فالاتفاق على التلجئة حقيقته٤ أنهما اتفقا على أن يعقدا عقدًا لا يقتضي موجبه، وهذا لا يبطله.

قال شيخنا٥: ويتخرج في نكاح التلجئة أنه باطل، لأن الاتفاق الموجود قبل العقد بمنزلة المشروط في العقد في أظهر الطريقين لأصحابنا، ولو شرطا في العقد أنه نكاح تلجئةٍ لا حقيقة لكان نكاحًا باطلًا، وإن قيل إنّ فيه خلافًا فإن أسوأ الأحوال أن يكون كما لو شرطا أنها لا تحلُّ له، وهذا الشرط يفسد العقد على الخلاف المشهور.

الصورة الخامسة: أن يتفقا على أن العقد عقد تحليل، لا نكاح رغبة، وأنه متى دخل بها طلَّقها أو٦ فهي طالق، أو أنها متى اعترفت بأنه وصل إليها فهي طالق، ثم يعقداه مطلقًا وهو في الباطن نكاح تحليل لا نكاح رغبة،

  1. (١) نقلها المؤلف من «بيان الدليل» (ص ١١٢، ١١٣).
  2. (٢) في المصدر السابق.
  3. (٣) د: «يشرط». والمثبت موافق لما في «بيان الدليل».
  4. (٤) ز: «حقيقة».
  5. (٥) في «بيان الدليل» (ص ١١٣).
  6. (٦) د: «وإلا».
573

فهذا باطل محرم، لا تحلُّ به الزوجة للمطلق، وهو داخل تحت اللعنة، مع تضمُّنٍ لزيادة الخداع كما سماه السلف بذلك، وجعلوا فاعله مخادعًا لله، وقالوا: من يخادع الله يخدعه. وعلى بطلان هذا النكاح نحو ستين دليلًا.

والمقصود أن المتعاقدينِ وإن أظهرا خلاف ما اتفقا عليه في الباطن فالعبرة بما أضمراه١ واتفقا عليه وقصداه بالعقد، وقد أشهدا الله على ما في قلوبهما فلا [٣٢/أ] ينفعهما تركُ التكلم به حالَ العقد٢، وهو مطلوبهما ومقصودهما.

الصورة السادسة: أن يحلف الرجل على شيء في الظاهر، وقصده ونيته خلاف ما حلف عليه، وهو غير مظلوم؛ فهذا لا ينفعه ظاهر لفظه، وتكون يمينه على ما يصدِّقه عليه صاحبه اعتبارًا بمقصده ونيته.

الصورة السابعة: إذا اشترى أو استأجر مُكرَهًا لم يصح، وإن كان في الظاهر قد حصل صورة العقد؛ لعدم قصده وإرادته؛ فدلَّ على أن القصد روح العقد ومصحِّحه ومُبطِله، فاعتبار القصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ؛ فإن الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصد العقود هي التي تُراد لأجلها، فإذا أُلغِيت واعتُبرت الألفاظ التي لا تراد لنفسها كان هذا إلغاء لما يجب اعتباره واعتبارًا لما يسوغ إلغاؤه.

وكيف يقدَّم اعتبار اللفظ الذي قد ظهر كل الظهور أن المراد خلافه؟ بل يُقطع بذلك على المعنى الذي قد ظهر بل قد تيقَّن أنه المراد، وكيف يُنكِر

  1. (١) د: «أظمراه».
  2. (٢) د: «حال العقد به».
574

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي