إعلام الموقعين

ورسوله، وشروط تتضمن فعل ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله. فالأقسام الثلاثة الأول لا حرمةَ لها ولا اعتبارَ، والقسم الرابع هو الشرط المتَّبَع الواجب الاعتبار، وبالله التوفيق.

وقد أبطل النبي ﷺ هذه الشروط كلها بقوله: «من عملَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»١ وما ردَّه رسول الله ﷺ لم يجز لأحدٍ اعتباره ولا الإلزام به وتنفيذه، ومن تفطَّن لتفاصيل هذه الجملة التي هي من لوازم الإيمان تخلَّص بها من آصار وأغلال في الدنيا، وإثم وعقوبة ونقص ثوابٍ في الآخرة، وبالله التوفيق.

وتأمَّلْ قول النبي ﷺ: «صيد البرّ لكم حلال وأنتم حُرُمٌ ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم»٢، كيف حرّم على المحرِم الأكلَ مما صاده الحلال إذا كان قد صاده لأجله؟ فانظر كيف أثَّر القصد في التحريم ولم يرفعه ظاهر الفعل.

ومن ذلك٣ الأثر المرفوع من حديث [٣٣/ب] أبي هريرة: «من تزوَّج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤدِّيه إليها فهو زانٍ، ومن ادَّان دينًا ينوي أن لا يقضِيَه فهو سارق»٤، ذكره أبو حفص بإسناده. فجعل المشتري والناكح إذا قصدا

  1. (١) رواه البخاري معلقًا بهذا اللفظ (١٣/ ٣٨٨ - مع الفتح) ووصله مسلم (١٧١٨/ ١٨) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) رواه أبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي (٢٨٢٧)، وفي إسناده المطلب، قال الترمذي: لا نعرف له سماعًا من جابر. وانظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ١٦٠).
  3. (٣) نقله المؤلف من «بيان الدليل» (ص ٩٨، ٩٩).
  4. (٤) رواه البزار (٨٧٢١) والدولابي في «الكنى والأسماء» (٥٤٠)، وفي إسناده محمد بن أبان الكوفي، قال البزار فيه: لم يكن بالحافظ، وقد حدث عنه جماعة من الأجلة؛ منهم أبو الوليد وأبو داود وغيرهما. وبه أعلَّه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٣١).
580

أن لا يؤدِّيا العوض بمنزلة من استحلَّ الفرج والمال بغير عوض، فيكون كالزاني والسارق في المعنى وإن خالفهما في الصورة. ويؤيِّد ذلك ما في «صحيح البخاري»١ مرفوعًا: «من أخذَ أموال الناس يريد أداءها أدَّاها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافَها أتلفَه الله».

فهذه النصوص وأضعافها تدلُّ على أن المقاصد تغيِّر أحكام التصرفات من العقود وغيرها، وأحكام الشريعة تقتضي ذلك أيضًا؛ فإن الرجل إذا اشترى أو استأجر أو اقترض أو نكح ونوى أن ذلك لموكِّله أو لمولِّيه كان له وإن لم يتكلَّم به في العقد، وإن لم ينْوِه له وقع الملك للعاقد. وكذلك لو تملَّك المباحات من الصيد والحشيش وغيرها ونواه لموكِّله وقع الملك له عند جمهور الفقهاء. نعم لا بدَّ في النكاح من تسمية الموكِّل؛ لأنه معقود عليه، فهو بمنزلة السِّلعة في البيع، فافتقر العقد إلى تعيينه لذلك، لأنه معقود عليه٢. وإذا كان القول والفعل الواحد يوجب الملك لمالكينِ مختلفين عند تغيُّر النية ثبت أن للنية تأثيرًا في العقود والتصرفات.

ومن ذلك٣ أنه لو قضى عن غيره دينًا أو أنفق عليه نفقة واجبة ونحو ذلك ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبدل، وإن لم ينوِ فله الرجوع إن

  1. (١) رقم (٢٣٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) كذا في النسختين. وفي «بيان الدليل»: «لا لأجل أنه معقود له».
  3. (٣) النقل مستمر من «بيان الدليل».
581

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي