إعلام الموقعين

قضى الله من أن لا يُحكَم على أحد إلا باعترافٍ على نفسه أو بينة، ولم يعرض لشريك ولا للمرأة، وأنفذ الحكم وهو يعلم أن أحدهما كاذب، ثم علم بعدُ أن الزوج هو الصادق.

ثم ذكر حديث رُكانة أنه طلَّق امرأته البتة، وأن النبي ﷺ استحلفه ما أردتَ إلا واحدة، فحلف له فردَّها إليه١، قال: وفي ذلك وغيره دليلٌ على أنّ حرامًا على الحاكم أن يقضي أبدًا على أحد من عباد الله إلا بأحسنِ ما يظهر، وإن احتمل ما يظهر غيرَ أحسنِه كانت عليه دلالة على ما يخالف أحسنه.

وقوله٢: بلى لما حكم الله في الأعراب الذين قالوا آمنّا، وعلم الله أن الإيمان لم يدخل قلوبَهم بما أظهروا من الإسلام، ولما حكم في المنافقين الذين علم أنهم آمنوا ثم كفروا، وأنهم كاذبون بما أظهروا من الإيمان بحكم الإسلام، وقال في المتلاعنين: «أبصِروها، فإن جاءت به كذا وكذا فلا أُراه إلا قد صدقَ عليها»، فجاءت به كذلك٣، ولم يجعل له إليها سبيلًا؛ إذ لم يُقرَّا٤ ولم تقم عليهما بينة. وأبطل في حكم الدنيا عنهما استعمالَ الدلالة، التي لا توجد في الدنيا دلالة بعد دلالة الله على المنافقين والأعراب أقوى

  1. (١) «إليه» ساقطة من د. والحديث رواه أبو داود (٢٢٠٦)، وأبو داود الطيالسي (١٢٨٤) والدارقطني (٣٩٧٨)، ورجاله كلهم ثقات إلا نافع بن عجير لم يوثقه إلا ابن حبان، وأورده ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: «الإرواء» (٧/ ١٤٢).
  2. (٢) أي قول الشافعي في «الأم» (٩/ ٦٤). والكلام متصل بما قبله.
  3. (٣) تقدم تخريجه في قصة عويمر وشريك.
  4. (٤) في النسختين: «إذا لم يقر». والمثبت من «الأم»، وهو الموافق لما بعده.
586

مما أخبر رسول الله ﷺ في مولود امرأة١ العجلاني على أن يكون، ثم كان كما أخبر به النبي ﷺ.

والأغلب٢ على من سمع الفزاري يقول للنبي ﷺ: إن امرأتي ولدت غلامًا أسودَ٣ وعرَّض بالقذف= أنه يريد القذف، ثم لم يحدَّه النبي ﷺ إذ٤ لم يكن التعريض ظاهر قذف، فلم يحكم النبي ﷺ بحكم القذف. والأغلب على من سمع قول ركانة لامرأته: «أنتِ طالق البتةَ» أنه قد أوقع الطلاق بقوله أنت طالق، وأن البتةَ إرادة شيء غير الأول أنه أراد الإبْتَات٥ بثلاثٍ، ولكنه لما كان ظاهرًا في قوله واحتمل غيره لم يحكم النبي ﷺ إلا بظاهر الطلاق واحدةً.

فمن٦ حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالًا على [أن]٧ ما أظهروا خلاف ما أبطنوا بدلالة منهم أو غير دلالة= لم يسلَمْ عندي من خلاف التنزيل والسنة، وذلك أن يقول قائل: من رجع عن الإسلام ممن وُلِد عليه قتلتُه ولم أستتبه، ومن رجع عنه ممن لم يولد عليه استتبتُه، ولم يحكم الله على عباده إلا حكمًا واحدًا، مثل أن يقول: من رجع عن الإسلام ممن

  1. (١) في النسختين والمطبوع: «في قوله وامرأة»، تحريف. والتصحيح من كتاب «الأم».
  2. (٢) الكلام مستمر للشافعي.
  3. (٣) رواه البخاري (٦٨٤٧) ومسلم (١٥٠٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) ز: «إذا».
  5. (٥) ز: «الاثبات»، تصحيف.
  6. (٦) الكلام للشافعي، متصل بما قبله.
  7. (٧) زيادة من «الأم».
587

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي