إعلام الموقعين

مما أخبر رسول الله ﷺ في مولود امرأة١ العجلاني على أن يكون، ثم كان كما أخبر به النبي ﷺ.

والأغلب٢ على من سمع الفزاري يقول للنبي ﷺ: إن امرأتي ولدت غلامًا أسودَ٣ وعرَّض بالقذف= أنه يريد القذف، ثم لم يحدَّه النبي ﷺ إذ٤ لم يكن التعريض ظاهر قذف، فلم يحكم النبي ﷺ بحكم القذف. والأغلب على من سمع قول ركانة لامرأته: «أنتِ طالق البتةَ» أنه قد أوقع الطلاق بقوله أنت طالق، وأن البتةَ إرادة شيء غير الأول أنه أراد الإبْتَات٥ بثلاثٍ، ولكنه لما كان ظاهرًا في قوله واحتمل غيره لم يحكم النبي ﷺ إلا بظاهر الطلاق واحدةً.

فمن٦ حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالًا على [أن]٧ ما أظهروا خلاف ما أبطنوا بدلالة منهم أو غير دلالة= لم يسلَمْ عندي من خلاف التنزيل والسنة، وذلك أن يقول قائل: من رجع عن الإسلام ممن وُلِد عليه قتلتُه ولم أستتبه، ومن رجع عنه ممن لم يولد عليه استتبتُه، ولم يحكم الله على عباده إلا حكمًا واحدًا، مثل أن يقول: من رجع عن الإسلام ممن

  1. (١) في النسختين والمطبوع: «في قوله وامرأة»، تحريف. والتصحيح من كتاب «الأم».
  2. (٢) الكلام مستمر للشافعي.
  3. (٣) رواه البخاري (٦٨٤٧) ومسلم (١٥٠٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) ز: «إذا».
  5. (٥) ز: «الاثبات»، تصحيف.
  6. (٦) الكلام للشافعي، متصل بما قبله.
  7. (٧) زيادة من «الأم».
587

أظهر نصرانية أو يهودية أو دينًا يُظهِر كالمجوسية استتبتُه، فإن أظهر التوبة [٣٥/أ] قبلتُ١ منه، ومن رجع إلى دينٍ خفيةً٢ لم أستتبه، وكلٌّ قد بدَّل دين الحق ورجع إلى الكفر، فكيف يُستتاب بعضهم ولا يستتاب بعض؟

فإن قال٣: لا أعرف توبة الذي يُسِرُّ دينه، قيل: ولا يعرفها إلا الله، وهذا ــ مع خلافه حكم الله ثم رسوله ــ كلام محال. يُسأل من قال هذا: هل تدري لعل الذي كان أخفى الشرك يصدق بالتوبة، والذي كان أظهر الشرك يكذب بالتوبة٤؟ فإن قال: نعم، قيل: فتدري لعلك قتلتَ المؤمن الصادق الإيمان واستحييت الكاذب بإظهار الإيمان؟ فإن قال: ليس عليَّ إلا الظاهر، قيل: فالظاهر فيهما واحد وقد جعلته اثنين بعلة محالة. والمنافقون على عهد رسول الله ﷺ لم يُظهروا يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية، بل كانوا يستسرُّون بدينهم، فيقبل منهم ما يظهرون من الإيمان، فلو كان قائل هذا القول حين خالف السنة أحسن أن يقول شيئًا له وجه، ولكنه يخالفها ويعتلُّ بما لا وجه له، كأنه يرى أن اليهودية والنصرانية لا تكون إلا بإتيان الكنائس، أرأيت إذا كانوا ببلادٍ لا كنائسَ فيها أمَا يصلُّون في بيوتهم فتخفى صلاتهم على غيرهم؟

قال: وما وصفتُ٥ من حكم الله ثم حكم رسوله في المتلاعنين يُبطِل

  1. (١) د: «قبل». والمثبت موافق لما في «الأم».
  2. (٢) في «الأم»: «يخفيه».
  3. (٣) الكلام متصل بما قبله في «الأم».
  4. (٤) د، ز: «التوبة». والمثبت موافق لما في «الأم».
  5. (٥) ز: «وصف».
588

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي