وقال سعيد بن المسيِّب١: كان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن٢.
وشهد رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود بأنه "غُلَيِّم معلَّم"٣.
وبدأ به في قوله: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أمِّ عبد، ومن أبي بن كعب، ومن سالم مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل"٤.
ولما ورد أهل الكوفة على عمر أجازهم، وفضَّل أهلَ الشام عليهم في الجائزة، فقالوا: يا أمير المؤمنين تُفضِّل أهلَ الشام علينا؟ فقال: يا أهل الكوفة، أجزعتم أن فضَّلتُ أهلَ الشام عليكم لبعد شُقَّتهم، وقد آثرتُكم بابن أمِّ عبد؟٥.
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (١١٠٠)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢٥٤٧)، والبيهقي في "المدخل" (٧٨).
(٢) يعني علي بن أبي طالب. ومنه قولهم: "قضيةٌ ولا أبا حسنٍ لها". انظر: "كتاب سيبويه" (٢/ ٢٩٧) و"المقتضب" (٤/ ٣٦٣).
(٣) رواه أحمد (٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٤٤١٢)، وصححه ابن حبان (٣٣٩٨، ٦٩٧٥)، وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (١/ ٦٩٦): "إسناده حسن قوي". وقال في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٤٦٥): "صحيح الإسناد".
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٥٨) ومسلم (٢٤٦٤) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٣١٣٣٥، ٣٢٩٠١)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٣٢). وله شاهد عند ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦، ٨/ ١٣٠ - ١٣٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤، ٥٤٢).
وقال عُقْبة بن عمرو: ما أرى أحدًا أعلمَ بما أُنزل على محمد ﷺ من عبد الله بن مسعود١، فقال٢ أبو موسى: إن تقل ذاك، فإنه كان يسمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل٣.
وقال عبد الله: ما أُنزلت سورة إلا وأنا أعلم فيما أنزلت، ولو أنّي أعلم أنَّ رجلًا أعلمَ بكتاب الله منِّي تبلُغه الإبلُ لأتيتُه٤.
وقال زيد بن وهب: كنت جالسًا عند عمر، فأقبل عبد الله، فدنا منه، فأكبَّ عليه، وكلَّمه بشيء، ثم انصرف. فقال عمر: كُنَيْفٌ مُلئ علمًا!٥.
وقال الأعمش عن إبراهيم: إنه كان لا يعدِل بقول عمر وعبد الله إذا اجتمعا٦. فإذا اختلفا كان قولُ عبد الله أعجبَ إليه، لأنه كان ألطف٧.
(١) "بن مسعود" من ح، ف.
(٢) من هنا وقع خرم في س.
(٣) رواه الطبراني (٨٤٩٥)، والحاكم (٣/ ٣١٦)، لكن وقع في سند الحاكم سقطٌ. ورواه مسلم (٢٤٦١) بمعناه.
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣) عن مسروق. وسينقله المؤلف مرة أخرى.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٢)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٧، ٣/ ١٤٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والبيهقي في "المدخل" (١٠٠).
(٦) أي لا يساوي بقولهما قول أحد.
(٧) رواه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٦٥٩)، وهو في كتاب "فضائل الصحابة" (٣٥٠).