إعلام الموقعين

وقال عليٌّ: «ثلاثٌ لا لعبَ فيهم: الطلاق والعتاق والنكاح»١.

وقال أبو الدرداء: «ثلاثٌ اللعبُ فيهن كالجدّ: الطلاق والنكاح والعتق»٢.

وقال ابن مسعود: «النكاح جِدُّه ولعبُه سواء». ذكر ذلك أبو حفص العُكبَري٣.

فصل٤

فأما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور، وكذلك نكاحه صحيح كما صرَّح به النص، وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين، وهو قول الجمهور، وحكاه أبو حفص نصًّا عن أحمد، وهو قول أصحابه وقول طائفة من أصحاب الشافعي. وذكر بعضهم أن الشافعي نصَّ على أن نكاح الهازل لا يصح بخلاف طلاقه. ومذهب مالك الذي [٤٢/أ] رواه ابن القاسم عنه وعليه العمل عند أصحابه أن هَزْل النكاح والطلاق لازم، بخلاف البيع، وروى عنه علي بن زياد أن نكاح الهازل لا يجوز. قال بعض أصحابه: فإن

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١٠٢٤٧)، وفي إسناده جابر الجعفي متكلم فيه.
  2. (٢) رواه سعيد بن منصور (١٦٠٤) وابن أبي شيبة (١٨٧١٤).
  3. (٣) عزا هذه الآثار إليه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ١٠٥) بقوله: «رواهن أبو حفص العكبري». وروى أثر ابن مسعود عبد الرزاق (١٠٢٤٤) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم عنه به. ولا يدرى من عَبد الكريم؛ هل هو ابن مالك أو ابن أبي المخارق؟ وفي كلا الحالين ففيه انقطاع؛ لأنهما لم يدركا ابن مسعود ﵁.
  4. (٤) نقله المؤلف من «بيان الدليل» (ص ١٠٥ وما بعدها).
618

قام دليل الهزل لم يلزمه عتق ولا نكاح ولا طلاق، ولا شيء عليه من الصداق.

وأما بيع الهازل وتصرفاته المالية فإنه لا يصح عند القاضي أبي يعلى وأكثر أصحابه، وهو قول الحنفية والمالكية. وقال أبو الخطاب في «انتصاره»: يصح بيعه كطلاقه. وخرَّجها بعض الشافعية على وجهين، ومن قال بالصحة قاسَ سائر التصرفات على النكاح والطلاق والرجعة.

والفقه فيه أن الهازل أتى بالقول غير ملتزمٍ لحكمه، وترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى؛ لأن ذلك لا يقف على اختياره، وذلك أن الهازل قاصد للقول مريدٌ له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصدُ اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما، إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره والمخادع المحتال؛ فإنهما قصدَا شيئًا آخر غير معنى القول وموجبه. ألا ترى أن المكره قصد دفع العذاب عن نفسه فلم يقصد السبب ابتداء، والمحلّل قصد إعادتها إلى المطلِّق، وذلك منافٍ لقصده موجب السبب، وأما الهازل فقصد السبب ولم يقصد حكمه ولا ما ينافي حكمه فترتَّب عليه أثره.

فإن قيل: هذا ينتقض عليكم بلغو اليمين، فإنه لا يترتَّب عليه حكمه.

قيل: اللاغي لم يقصد السبب، وإنما جرى على لسانه من غير قصدٍ؛ فهو بمنزلة كلام النائم والمغلوب على عقله. وأيضًا فالهزل أمر باطن لا يُعرف إلا من جهة الهازل، فلا يقبل قوله في إبطال حق العاقد الآخر. ومن فرَّق بين البيع وبابه والنكاح وبابه قال: الحديث والآثار تدلّ على أن من

619

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي