وقال سعيد: قال ابن عباس ــ وهو قائم على قبر زيد بن ثابت ــ: هكذا يذهب العلم!٣.
وكان ميمون بن مِهران إذا ذُكِر ابنُ عباس وابنُ عمر عنده يقول: ابن عمر أورعهما، وابن عباس أعلمهما٤.
وقال أيضًا: ما رأيتُ أفقهَ من ابن عمر، ولا أعلمَ من ابن عباس٥.
(١) ع: "من أصحاب رسول الله".
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٩/ ٤٢٤، ٤٢٥)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (٧٨١).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٢، ٥/ ٣١٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٦)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١١٩٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٩٠٤، ٢٩٠٥)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٢٣٣ - ٣٣٦).
(٤) رواه ابن معين، كما في الجزء الثاني من فوائده من رواية أبي بكر المروزي عنه (١٤١). ويُنظر: "تاريخ مدينة السلام" للخطيب البغدادي (٩/ ٢٣١).
(٥) كذا، والذي في المجالسة للدينوري (٢٥٨٤) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١١٥ - بسند واهٍ عن ميمون بن ميمون: ما رأيتُ رجلا أورع من ابن عمر، ولا أفقه من ابن عباس. وهذا ــ على وهاء سنده ووهنه ــ أشبه بالصواب، وهو المروي عن طاوس بن كيسان، رواه الإمام أحمد في الزهد (١٠٧٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٩١، ٤٩٦، والبيهقي في "المدخل" (١٢٧)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١١٥. وهو عند ابن سعد في "الطبقات" (٢٦٦٠) بلفظ: ما رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس.
وكان ابن سيرين يقول: اللهم أبقِني ما أبقيتَ ابن عمر، أقتدي به١.
وقال ابن عباس: ضمَّني رسولُ الله ﷺ وقال: "اللهمّ عَلِّمه الحكمة"٢.
وقال أيضًا: دعاني رسولُ الله ﷺ، فمسح على ناصيتي، وقال: "اللهمّ علِّمه الحكمةَ وتأويلَ الكتاب"٣.
ولما مات ابن عباس قال محمد ابن الحنفية: مات رَبَّانيُّ هذه الأمة٤.
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدًا أعلمَ بالسنّة، ولا أجلدَ رأيًا، [١٠/أ] ولا أثقبَ نظرًا حين ينظر، مِن ابن عباس٥.
وإن كان عمر بن الخطاب لَيقول له: قد طرأتْ علينا عُضَلُ أقضيةٍ٦،
(١) روى ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٣٥) بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: قال رجلٌ: اللهم أَبْقِ عبد الله بن عمر ما أبقيتني، أقتدي به؛ فإني لا أعلم أحدًا على الأمر الأول غيرَه. ورواه ابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥) مختصرا، ويحسن التأمل في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) رواه البخاري (٣٧٥٦).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٥) بلفظه. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٢٢) وابن ماجه (١٦٦) لكن ليس عندهما قوله: "فمسح على ناصيتي".
(٤) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٤٢، ١٨٥٥)، وابنُه عبد الله في زياداته عليه (١٨٩٧)، وعباس الدوري في "تاريخه" الذي رواه عن ابن معين (٣٧٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٧، ٦/ ٣٤٧)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٧، ٥٤٠).
(٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٦).
(٦) أي شدادها وصعابها. يقولون للرجل الداهية: هو عُضلة من العُضَل. انظر: "تهذيب الآثار ــ مسند ابن عباس" (١/ ١٧٩).