إعلام الموقعين

بالاضطرار؛ فالأمر المحتال عليه بتقدُّم الشرط دون مقارنتِه صورتُه صورة الحلال المشروع ومقصودُه مقصود الحرام الباطل، فلا تُراعى الصورة وتُلغى الحقيقة والمقصود، بل مشاركة هذا للحرام صورةً ومعنى وإلحاقه به لاشتراكهما في القصد والحقيقة أولى من إلحاقه بالحلال المأذون فيه لمشاركته له في مجرَّد الصورة.

فصل

وقوله: «ولا تفسد البيوع بأن يقال: هذه ذريعة وهذه نية سوء ... إلى آخره»، فإشارة منه إلى قاعدتين، إحداهما: أنه لا اعتبار بالذرائع ولا يُراعى سدّها، والثانية: أن القصود غير معتبرة في العقود، والقاعدة المتقدمة أن الشرط المتقدّم لا يؤثِّر، وإنما التأثير للشرط الواقع في صلب العقد، وهذه القواعد متلازمة؛ فمَن سدَّ الذرائع اعتبر المقاصد وقال: يؤثِّر الشرط متقدمًا ومقارنًا، ومن لم يسدَّ الذرائع لم يعتبر المقاصد ولا الشروط المتقدمة، ولا يمكن إبطال واحدة منها إلا بإبطال جميعها. ونحن نذكر قاعدة سدِّ الذرائع، ودلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والميزان الصحيح عليها.

633

فصل

في سدّ الذرائع

لما كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضِي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرّمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصدَ الغايات، وهي مقصودة قصدَ الوسائل؛ فإذا حرَّم الرب ﵎ شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرِّمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حِماه. ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراء للنفوس [٤٦/أ] به، وحكمتُه تعالى وعلمه يأبى ذلك كلَّ الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعُدَّ متناقضًا، ويحصل من جنده ورعيته١ ضدُّ مقصوده. وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسْمَ الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه. فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟

ومن تأمَّل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سدَّ الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرَّمها ونهى عنها، والذريعة: ما كان وسيلةً

  1. (١) ز: «رعيته وجنده».
3

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي