إعلام الموقعين

وكان ابن سيرين يقول: اللهم أبقِني ما أبقيتَ ابن عمر، أقتدي به١.

وقال ابن عباس: ضمَّني رسولُ الله ﷺ وقال: "اللهمّ عَلِّمه الحكمة"٢.

وقال أيضًا: دعاني رسولُ الله ﷺ، فمسح على ناصيتي، وقال: "اللهمّ علِّمه الحكمةَ وتأويلَ الكتاب"٣.

ولما مات ابن عباس قال محمد ابن الحنفية: مات رَبَّانيُّ هذه الأمة٤.

وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدًا أعلمَ بالسنّة، ولا أجلدَ رأيًا، [١٠/أ] ولا أثقبَ نظرًا حين ينظر، مِن ابن عباس٥.

وإن كان عمر بن الخطاب لَيقول له: قد طرأتْ علينا عُضَلُ أقضيةٍ٦،

  1. (١) روى ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٣٥) بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: قال رجلٌ: اللهم أَبْقِ عبد الله بن عمر ما أبقيتني، أقتدي به؛ فإني لا أعلم أحدًا على الأمر الأول غيرَه. ورواه ابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥) مختصرا، ويحسن التأمل في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥، ١٦٦).
  2. (٢) رواه البخاري (٣٧٥٦).
  3. (٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٥) بلفظه. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٢٢) وابن ماجه (١٦٦) لكن ليس عندهما قوله: "فمسح على ناصيتي".
  4. (٤) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٤٢، ١٨٥٥)، وابنُه عبد الله في زياداته عليه (١٨٩٧)، وعباس الدوري في "تاريخه" الذي رواه عن ابن معين (٣٧٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٧، ٦/ ٣٤٧)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٧، ٥٤٠).
  5. (٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٦).
  6. (٦) أي شدادها وصعابها. يقولون للرجل الداهية: هو عُضلة من العُضَل. انظر: "تهذيب الآثار ــ مسند ابن عباس" (١/ ١٧٩).
36

أنتَ لها ولأمثالها١.

وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسًا قطُّ أكرمَ من مجلس ابن عباس: أكثر فقهًا وأعظم [جفنةً]٢! إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده٣، وأصحاب الشعر عنده. يُصْدِرُهم كلَّهم في وادٍ واسع٤.

وقال ابن عباس: كان عمر بن الخطاب يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ٥.

وقال ابن مسعود: لو أنَّ ابن عباس أدرك أسناننا ما عَشَره٦ منّا

  1. (١) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩١٣)، وأبو عروبة الحراني في الطبقات (كما في المنتقى منه ص ٧١).
  2. (٢) زدت ما بين الحاصرتين من مصادر التخريج، ولعله سقط سهوًا، إذ ورد النص على الصواب في "هداية الحيارى" (ص ٢٨٦).
  3. (٣) "عنده" لم يرد في ع.
  4. (٤) رواه الحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٧٥)، ــ وعنه الفاكهي في أخبار مكة (١٦٢٨) ــ، والبرجلاني في الكرم والجود (٦٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٢، ٥٢٠)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٢٩)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ٣١).
  5. (٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٤، ١٩٢١)، وابن خزيمة (٢١٧٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٢٧٧).
  6. (٦) يعني ما بلغ عُشْرَه، كما فسَّر المؤلف في "هداية الحيارى" (ص ٢٨٧). ويروى: "عاشَره"، وهو أكثر، وقد فسَّره الحربي في "غريب الحديث" (١/ ١٥٦) فقال: "لو كان في السنّ مثلنا ما بلغ أحدٌ منَّا عُشْرَه في العلم". وقد نصَّ على ورود الرواية باللفظين الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٢/ ٦٥٨). وقال ابن جرير في "تهذيب الآثار- مسند ابن عباس" (١/ ١٨٣) بعدما فسَّر "عاشَره": "يقال منه: "عشَر فلانٌ فلانًا" إذا بلغ عُشْرَه، يعشُرُه عَشْرًا". وعلَّق عليه الأستاذ محمود شاكر بقوله: "هذه عبارة جيّدة عن معنى اللفظ، أوضح مما في كتب اللغة". وفي "أساس البلاغة": "فلان لا يُعشِر فلانًا ظرفًا"، أي لا يبلغ معشارَه، وضبط بضم الياء وكسر الشين المخففة ضبط قلم، وأخشى أن يكون خطأ. وقد فات كلُّ هذا صاحبَ "التاج".
    وفي ع: "ما عَسَره" بالسين المهملة وكذا في النسخ المطبوعة جميعًا. وقد فسَّره الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد بمعنى: "ما خالفه"، فتابعه كلُّ مَن جاء بعده، وإنما هو تصحيف كما ترى.
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي