إعلام الموقعين

الوجه السابع والعشرون: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورَّثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت حيث يتَّهم بقصد حرمانها الميراثَ بلا تردد وإن لم يقصد الحرمان، لأن الطلاق ذريعة، وأما إذا لم يُتَّهم ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تعلُّق حقها بماله؛ فلا يمكن من قطعه أو سدًّا للذريعة بالكلية، وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين.

الوجه الثامن والعشرون: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجميع بالواحد وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدم القصاص ذريعةً إلى التعاون على سفك الدماء.

الوجه التاسع والعشرون: أن النبي ﷺ [٤٨/ب] نهى أن تُقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم١.

الوجه الثلاثون: أن النبي ﷺ نهى عن تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين٢، إلا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم، ونهى عن صوم يوم الشك٣، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعةً إلى أن يُلحَق بالفرض ما ليس منه.

  1. (١) (٣/ ٤٣٢).
  2. (٢) رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) علَّقه البخاري بصيغة الجزم (٤/ ١٢٠ - مع الفتح)، ووصله أبو داود (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦) والنسائي (٢١٨٨) وابن ماجه (١٦٤٥) من حديث عمار، وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٩٥) والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٢٣٨).
16

وكذلك حرَّم صوم يوم١ العيد٢ تمييزًا لوقت العبادة من غيره، لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب كما فعلت النصارى، ثم أكّد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور٣، واستحباب تعجيل الفطر يومَ العيد قبل الصلاة٤، وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها؛ فكره للإمام أن يتطوع في مكانه٥، وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة٦، كل هذا سدًّا للباب المفضي إلى أن يزاد في الفرض ما ليس منه.

الوجه الحادي والثلاثون: أنه ﷺ كره الصلاة إلى ما قد عُبِد من دون الله تعالى٧، وأحبَّ لمن صلَّى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحوه أن يجعله على أحد حاجبَيْه، ولا يصمُد له صمْدًا٨، قطعًا لذريعة التشبُّه بالسجود إلى غير الله تعالى.

  1. (١) «يوم» ليست في ز.
  2. (٢) رواه البخاري (١٩٩٣) ومسلم (١١٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) رواه مسلم (١٠٩٨) من حديث سهل بن سعد ﵄. ورواه أيضًا البخاري (١٩٥٧) ولم يذكر تأخير السحور.
  4. (٤) رواه البخاري (٩٥٣) من حديث أنس ﵁.
  5. (٥) رواه أبو داود (٦١٦) وابن ماجه (١٤٢٨) من حديث المغيرة ﵁. قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة. وللحديث شواهد يتقوى بها. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٣/ ١٧٧).
  6. (٦) رواه البخاري (٨٥٢) ومسلم (٧٠٧) من حديث ابن مسعود ﵁.
  7. (٧) رواه البخاري (٤٣١) من حديث ابن عباس ﵄.
  8. (٨) رواه أحمد (٢٣٨٢٠) وأبو داود (٦٩٣) من حديث المقداد ﵁. وفيه الوليد بن كامل متكلم فيه، وجهالة المهلب بن حجر، واضطراب في إسناده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (١/ ٢٥٠).
17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي