إعلام الموقعين

الوجه الثاني والثلاثون: أنه شرع الشفعة وسلّط الشريك على انتزاع الشِّقص من يد المشتري سدًّا لذريعة المفسدة المتعلقة بالشركة والقسمة.

الوجه الثالث والثلاثون: أن الحاكم منهيٌّ عن رفع أحد الخصمين على الآخر وعن الإقبال عليه دونه، وعن مشاورته والقيام له دون خصمه١، لئلا يكون ذريعةً إلى انكسار قلب الآخر وضعفِه عن قيامه بحجته وثقلِ لسانه بها.

الوجه الرابع والثلاثون: أنه ممنوع من الحكم بعلمه؛ لئلا يكون ذلك ذريعةً إلى حكمه بالباطل ويقول: حكمتُ بعلمي.

الوجه الخامس والثلاثون: أن الشريعة منعت من قبول شهادة العدو على عدوه لئلا يتخذ ذلك ذريعةً إلى بلوغ غرضه من عدوِّه بالشهادة الباطلة.

الوجه السادس والثلاثون: أن الله سبحانه منع رسوله حيث كان بمكة من الجهر بالقرآن حيث كان المشركون يسمعونه فيسبُّون القرآن ومن أَنزله ومن جاء به ومن أُنزِل عليه.

الوجه السابع والثلاثون: أن الله سبحانه أوجب الحدود على مرتكبي الجرائم التي تتقاضاها الطباع وليس عليها وازع طبعي، والحدود عقوبات لأرباب الجرائم في الدنيا كما جُعلت عقوبتهم في الآخرة بالنار إذا لم يتوبوا، ثم إنه سبحانه جعل التائب من الذنب كمن لا ذنبَ له؛ فمن لقيه تائبًا

  1. (١) رواه أبو يعلى (٥٨٦٧) من حديث أم سلمة ﵄. وفي إسناده عباد بن كثير متكلم فيه، والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢١٩٥).
18

توبةً نصوحًا لم يعذِّبه مما تاب منه، وهكذا في أحكام الدنيا إذا تاب توبة نصوحًا قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه الحدُّ في أصح قولي العلماء، فإذا رُفع إلى الإمام لم تُسقِط توبتُه عنه الحدَّ لئلا يتخذ ذلك ذريعةً إلى تعطيل حدود الله؛ إذ لا يعجز كل من وجب عليه حدٌّ لله تعالى١ أن يظهر التوبة ليتخلَّص من العقوبة وإن تاب توبة نصوحًا سدًّا لذريعة [٤٩/أ] السقوط بالكلية.

الوجه الثامن والثلاثون: أن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة وفي٢ العيدين والاستسقاء وصلاة الخوف٣، مع كون صلاة الخوف بإمامين أقربَ إلى حصول صلاة٤ الأمن، وذلك سدًّا لذريعة التفرق والاختلاف والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتألُّف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد سدَّ الذريعة إلى

  1. (١) ز: «وجب عليه الحد».
  2. (٢) «في» ليست في ز.
  3. (٣) أما حديث الاجتماع في الإمامة الكبرى فعند مسلم (١٨٥٣) من حديث أبي سعيد ﵄.
    وأما حديث الاجتماع في الجمعة فرواه البخاري (٩٠٦) من حديث أنس ﵁.
    وأما حديث صلاة العيدين فرواه البخاري (٩٦٤) ومسلم (٨٨٤) من حديث ابن عباس ﵄.
    وأما حديث صلاة الاستسقاء فرواه البخاري (١٠١٢) ومسلم (٨٩٤) من حديث عبد الله بن زيد ﵄.
    وأما حديث صلاة الخوف فرواه مسلم (٨٤٠) من حديث جابر ﵁.
  4. (٤) «صلاة» ليست في ز.
19

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي