إعلام الموقعين

توبةً نصوحًا لم يعذِّبه مما تاب منه، وهكذا في أحكام الدنيا إذا تاب توبة نصوحًا قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه الحدُّ في أصح قولي العلماء، فإذا رُفع إلى الإمام لم تُسقِط توبتُه عنه الحدَّ لئلا يتخذ ذلك ذريعةً إلى تعطيل حدود الله؛ إذ لا يعجز كل من وجب عليه حدٌّ لله تعالى١ أن يظهر التوبة ليتخلَّص من العقوبة وإن تاب توبة نصوحًا سدًّا لذريعة [٤٩/أ] السقوط بالكلية.

الوجه الثامن والثلاثون: أن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة وفي٢ العيدين والاستسقاء وصلاة الخوف٣، مع كون صلاة الخوف بإمامين أقربَ إلى حصول صلاة٤ الأمن، وذلك سدًّا لذريعة التفرق والاختلاف والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتألُّف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد سدَّ الذريعة إلى

  1. (١) ز: «وجب عليه الحد».
  2. (٢) «في» ليست في ز.
  3. (٣) أما حديث الاجتماع في الإمامة الكبرى فعند مسلم (١٨٥٣) من حديث أبي سعيد ﵄.
    وأما حديث الاجتماع في الجمعة فرواه البخاري (٩٠٦) من حديث أنس ﵁.
    وأما حديث صلاة العيدين فرواه البخاري (٩٦٤) ومسلم (٨٨٤) من حديث ابن عباس ﵄.
    وأما حديث صلاة الاستسقاء فرواه البخاري (١٠١٢) ومسلم (٨٩٤) من حديث عبد الله بن زيد ﵄.
    وأما حديث صلاة الخوف فرواه مسلم (٨٤٠) من حديث جابر ﵁.
  4. (٤) «صلاة» ليست في ز.
19

ما يناقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة١؛ لئلا تختلف القلوب. وشواهد ذلك أكثر من أن تُذكر.

الوجه التاسع والثلاثون: أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم٢، وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم وليلتها بالقيام٣، سدًّا لذريعة٤ اتخاذ شرعٍ لم يأذن به الله من تخصيص زمان أو مكان بما لم يخصَّه به؛ ففي ذلك وقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب.

الوجه الأربعون: أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمَّنت تمييزَهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب وغيرها لئلا تفضي مشابهتهم إلى أن يُعامَلَ الكافر معاملة المسلم، فسدَّت هذه الذريعة بإلزامهم التميُّز عن المسلمين.

الوجه الحادي والأربعون: أن النبي ﷺ أمر ناجية بن كعب الأسلمي ــ وقد أرسل معه هدْيَه ــ إذا عَطِبَ منه شيء دون المحلِّ أن ينحره، ويَصبُغ نعلَه التي قلَّده بها في دمه، ويخلّي بينه وبين الناس، ونهاه أن يأكل منه هو أو أحد

  1. (١) رواه البخاري (٧١٧) ومسلم (٤٣٦) من حديث النعمان بن بشير ﵄.
  2. (٢) رواه ابن ماجه (١٧٤٣) من حديث ابن عباس ﵄، وفي إسناده داود بن عطاء متكلم فيه. والحديث ضعّفه الألباني في «الضعيفة» (٤٧٢٨). والنهي عن إفراد رجب ثبت عند ابن أبي شيبة (٩٨٥١) عن خَرَشَة بن الحرّ قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية. وانظر: «الإرواء» (٤/ ١١٤).
  3. (٣) رواه البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤/ ١٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) ز: «لسد».
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي