إعلام الموقعين

أخيه١، وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى التباغض والتعادي؛ فقياس هذا أنه لا يستأجر على إجارته ولا يخطب ولاية أو منصبًا على خطبته، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى وقوع العداوة والبغضاء بينه وبين أخيه.

الوجه السابع والأربعون: أنه نهى عن البول في الجُحْر٢، وما ذاك إلا لأنه قد يكون ذريعةً إلى خروج حيوان يؤذيه، وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول، فربما آذَوه.

الوجه الثامن والأربعون: أنه نهى عن البَرَاز في قارعة الطريق والظلّ والموارد؛ لأنه ذريعة إلى استجلاب اللعن كما علل به ﷺ بقوله: «اتقوا الملاعن الثلاث»٣، وفي لفظ: «اتَّقوا اللاعنينِ»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلَّى في طريق الناس وظلِّهم»٤.

الوجه التاسع والأربعون: أنه نهاهم إذا أقيمت الصلاة أن يقوموا حتى يَروه قد خرج٥؛ لئلا يكون ذلك ذريعةً إلى قيامهم لغير الله، وإن كانوا٦

  1. (١) رواه البخاري (٢٧٢٧) ومسلم (١٤١٣/ ٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه أحمد (٢٠٧٧٥) وأبو داود (٢٩) والنسائي (٣٤) من حديث عبد الله بن سَرجِس، وفي إسناده قتادة عنعنه، وقد وصفه النسائي بالتدليس. وانظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (١/ ١٩).
  3. (٣) رواه أبو داود (٢٦) وابن ماجه (٣٢٨) والحاكم (١/ ١٦٧) من حديث أبي سعيد الحميري عن معاذ ﵁، وأبو سعيد لم يسمع منه. وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن. انظر: «الإرواء» (١/ ١٠٠).
  4. (٤) رواه مسلم (٢٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) رواه البخاري (٦٣٧) ومسلم (٦٠٤) من حديث أبي قتادة ﵁.
  6. (٦) ز: «كان».
23

إنما يقصدون القيام للصلاة، لكن قيامهم قبل خروج الإمام ذريعة، ولا مصلحة فيها، فنُهوا عنه.

الوجه الخمسون: أنه نهى أن تُوصَل صلاة بصلاة الجمعة حتى يتكلم أو يخرج لئلا يتخذ ذريعةً إلى تغيير الفرض، وأن يزاد فيه ما ليس منه. قال السائب بن يزيد: صليتُ الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمام قمتُ في مقامي فصليتُ، فلما دخل معاوية أرسل إليَّ، فقال: لا تعُدْ لما فعلتَ، إذا صليتَ الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك أن لا تُوصَل الصلاة حتى يتكلّم أو يخرج١.

الوجه الحادي والخمسون: أنه أمر من صلَّى في رَحْلِه ثم جاء إلى المسجد أن يصلِّي مع الإمام٢، وتكون له نافلة؛ لئلا يتخذ قعوده والناس يصلّون ذريعةً إلى إساءة الظن به، وأنه ليس من المصلّين.

الوجه الثاني والخمسون: أنه نهى أن يسمر بعد العشاء الآخرة إلا لمصلٍّ أو مسافرٍ٣، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها٤، وما ذاك إلا لأن النوم

  1. (١) رواه مسلم (٨٨٣).
  2. (٢) رواه أحمد (١٧٤٧٤) أبو داود (٥٧٥) والترمذي (٢١٩) والنسائي (٨٥٨) من حديث يزيد بن الأسود، وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٢٧٩) وابن حبان (١٥٦٤).
  3. (٣) رواه أحمد (٣٩١٧) من حديث خيثمة عن ابن مسعود، وإسناده منقطع، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود، وللحديث شواهد يُحسَّن بها. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٣٥).
  4. (٤) رواه البخاري (٥٤٧) ومسلم (٦٤٧) من حديث أبي بَرْزَة الأسلمي ﵁.
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي