إعلام الموقعين

وقوعها في قلبه وميله إليها بحضور صورتها في نفسه، وكم ممن أحبّ غيره بالوصف قبل الرؤية.

الوجه التاسع والخمسون: أنه نهى عن الجلوس بالطرقات، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى النظر المحرَّم، فلما أخبروه أنه لا بدَّ لهم من ذلك قال: «أعطُوا الطريقَ حقَّه»، قالوا: وما حقه؟ قال: «غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام»١.

الوجه الستون: أنه نهى أن يبيت الرجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا أو ذا مَحرمٍ٢، وما ذاك إلا لأن٣ المبيت عند الأجنبية ذريعة إلى المحرَّم.

الوجه الحادي والستون: أنه نهى أن تباع السِّلَع حيث تباع حتى تُنقل عن مكانها٤، وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى جحد البائع البيعَ وعدمِ إتمامه إذا رأى المشتري قد ربح فيها، فيغُرُّه الطمع، وتشحُّ نفسه بالتسليم كما هو الواقع. وأكّد هذا المعنى بالنهي عن ربح ما لم يُضمَن٥، وهذا من محاسن الشريعة وألطفِ بابِ سدّ الذرائع.

  1. (١) رواه البخاري (٢٤٦٥) ومسلم (٢١٢١) من حديث أبي سعيد ﵁.
  2. (٢) رواه مسلم (٢١٧١) من حديث جابر ﵁.
  3. (٣) ز: «أن».
  4. (٤) رواه البخاري (٢١٢٣) ومسلم (١٥٢٧) من حديث ابن عمر ﵄.
  5. (٥) رواه أحمد (٦٦٧١) وأبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦٣١) وابن ماجه (٢١٨٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وصححه الترمذي والحاكم (٢/ ١٧).
27

الوجه الثاني والستون: أنه نهى عن بيعتين في بيعة١، وهو الشرطان في البيع في الحديث الآخر٢، وهو الذي لعاقدِه أوكسُ البيعتين أو الربا في الحديث الثالث، وذلك سدًّا لذريعة الربا؛ فإنه إذا باعه السلعة بمائة مؤجلة ثم اشتراها منه بمائتين حالَّةٍ٣ فقد باع بيعتين في بيعة، فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ الربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسِهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى [٥٠/ب] الربا. وأبعدَ كلَّ البعد من حمل الحديث على البيع بمائة مؤجَّلة أو خمسين حالَّة، وليس هاهنا ربًا ولا جهالة ولا غرر ولا قمار ولا شيء من المفاسد؛ فإنه خيَّره بين أيّ الثمنين شاء، وليس هذا بأبعد من تخييره بعد البيع بين الأخذ والإمضاء ثلاثة أيام. وأيضًا فإنه قرنَ بين عقدين كل منهما ذريعة ظاهرة جدًّا إلى الربا، وهما: السلف والبيع، والشرطان في البيع. وهذان العقدان بينهما من النسب والإخاء والتوسل بهما إلى أكل الربا ما يقتضي الجمع بينهما في التحريم، فصلوات الله وسلامه على من كلامه الشفاء والعصمة والهدى والنور.

الوجه الثالث والستون: أنه أمر أن يفرق بين الأولاد في المضاجع، وأن

  1. (١) رواه أحمد (٩٥٨٤) والترمذي (١٢٣١) والنسائي (٤٦٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وصححه الترمذي وابن حبان (٤٩٧٣) والبغوي (٢١١١).
  2. (٢) ولفظه: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع». رواه أبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١، ٤٦٣٠) وابن ماجه (٢١٨٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
  3. (٣) في هامش د: لعل العبارة فيها تقديم وتأخير، وأن الكلام: «إذا باعه بمائة حالة ثم اشتراها بمائتين مؤجلة».
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي