إعلام الموقعين

الفتى والفتاة، ومنع من إطلاق لفظ الرب على السيّد، حمايةً لجانب التوحيد وسدًّا لذريعة الشرك.

الوجه السادس والستون: أنه نهى المرأة أن تسافر بغير مَحرم١، وما ذاك إلا لأن سفرها بغير محرم قد يكون ذريعةً إلى الطمع فيها والفجور بها.

الوجه السابع والستون: أنه نهى عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم فيما يحدّثونا به٢؛ لأن تصديقهم قد يكون ذريعةً إلى التصديق بالباطل، وتكذيبهم قد يكون ذريعة إلى التكذيب بالحق، كما علّل به في نفس الحديث٣.

الوجه الثامن والستون: أنه نهى أن يسمِّي عبده بأفلح ونافع ورَباح ويسار٤، لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى ما يُكره من الطِّيرة، بأن يقال: ليس هاهنا يسار ولا رباح ولا أفلح، وإن كان إنما قصد اسم الغلام، ولكن سدَّ ذريعةَ اللفظ المكروه الذي يستوحش منه السامع.

الوجه التاسع والستون: أنه نهى الرجال عن الدخول على النساء٥، لأنه ذريعة [٥١/أ] ظاهرة.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) رواه البخاري (٤٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) يشير إلى قوله ﷺ في آخر الحديث: «فإن كان حقًّا لم تكذِّبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدِّقوهم». رواه أحمد (١٧٢٢٥) وأبو داود (٣٦٤٤) والطبراني (٨٧٧) من حديث أبي نملة، وصححه ابن حبان (٦٢٥٧) والألباني في «الصحيحة» (٢٨٠٠).
  4. (٤) رواه مسلم (٢١٣٦) من حديث سمرة بن جندب ﵁.
  5. (٥) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
30

الوجه السبعون: أنه نهى أن يسمى باسم برَّة١؛ لأنه ذريعة إلى تزكية النفس بهذا الاسم، وإن كان إنما قصد العَلَمية.

الوجه الحادي والسبعون: أنه نهى عن التداوي بالخمر٢ وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها، سدًّا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها، فحسَمَ عليها المادة حتى في تناولها على وجه الدواء، وهذا من أبلغ سدّ الذرائع.

الوجه الثاني والسبعون: أنه نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث٣؛ لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنّه السوء.

الوجه الثالث والسبعون: أن الله سبحانه حرَّم نكاح الأمة على القادر على نكاح الحرَّة إذا لم يخشَ العنَتَ؛ لأن ذلك ذريعة إلى إرقاق ولده، حتى لو كانت الأمة من الآيسات من الحبل والولادة لم تحلَّ له سدًّا للذريعة. ومن هذا منع الإمام أحمد الأسير والتاجر أن يتزوّج في دار الحرب خشية تعريض ولده للرقّ، وعلَّله هو بعلة أخرى، وهي أنه قد لا يمكنه منعُ العدو من مشاركته في زوجته.

الوجه الرابع والسبعون: أنه نهى أن يُورَد مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ٤: لأن ذلك قد يكون ذريعةً إما إلى إعدائه وإما إلى تأذّيه بالتوهم والخوف، وذلك

  1. (١) رواه البخاري (٦١٩٢) ومسلم (٢١٤١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه مسلم (١٩٨٤) من حديث سويد بن طارق ﵁.
  3. (٣) رواه البخاري (٦٢٨٨) ومسلم (٢١٨٣) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) رواه البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١) من حديث أبي هريرة ﵁.
31

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي