إعلام الموقعين

الوجه السبعون: أنه نهى أن يسمى باسم برَّة١؛ لأنه ذريعة إلى تزكية النفس بهذا الاسم، وإن كان إنما قصد العَلَمية.

الوجه الحادي والسبعون: أنه نهى عن التداوي بالخمر٢ وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها، سدًّا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها، فحسَمَ عليها المادة حتى في تناولها على وجه الدواء، وهذا من أبلغ سدّ الذرائع.

الوجه الثاني والسبعون: أنه نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث٣؛ لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنّه السوء.

الوجه الثالث والسبعون: أن الله سبحانه حرَّم نكاح الأمة على القادر على نكاح الحرَّة إذا لم يخشَ العنَتَ؛ لأن ذلك ذريعة إلى إرقاق ولده، حتى لو كانت الأمة من الآيسات من الحبل والولادة لم تحلَّ له سدًّا للذريعة. ومن هذا منع الإمام أحمد الأسير والتاجر أن يتزوّج في دار الحرب خشية تعريض ولده للرقّ، وعلَّله هو بعلة أخرى، وهي أنه قد لا يمكنه منعُ العدو من مشاركته في زوجته.

الوجه الرابع والسبعون: أنه نهى أن يُورَد مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ٤: لأن ذلك قد يكون ذريعةً إما إلى إعدائه وإما إلى تأذّيه بالتوهم والخوف، وذلك

  1. (١) رواه البخاري (٦١٩٢) ومسلم (٢١٤١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه مسلم (١٩٨٤) من حديث سويد بن طارق ﵁.
  3. (٣) رواه البخاري (٦٢٨٨) ومسلم (٢١٨٣) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) رواه البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١) من حديث أبي هريرة ﵁.
31

سبب إلى إصابة المكروه له.

الوجه الخامس والسبعون: أنه نهى أصحابه عن دخول ديار ثمود إلا باكين، خشيةَ أن يصيبهم ما أصابهم١، فجعل الدخول من غير بكاء ذريعة إلى إصابة المكروه.

الوجه السادس والسبعون: أنه نهى الرجل أن ينظر إلى من فُضِّلَ عليه بالمال٢ واللباس٣؛ فإنه ذريعة إلى ازدرائه نعمة الله عليه واحتقارِه بها، وذلك سبب الهلاك.

الوجه السابع والسبعون: أنه نهى عن إنزاء الحُمُر على الخيل٤؛ وذلك لأنه ذريعة إلى قطع نسل الخيل أو تقليلها، ومن هذا نهيه عن أكل لحومها ــ إن صح الحديث فيه٥ ــ إنما كان لأنه ذريعة إلى تقليلها، كما نهاهم في بعض الغزوات عن نحر ظهورهم٦ لما كان ذريعة إلى لحوق الضرر بهم

  1. (١) رواه البخاري (٤٣٣) ومسلم (٢٩٨٠) من حديث ابن عمر ﵄.
  2. (٢) ز: «في المال».
  3. (٣) رواه البخاري (٦٤٩٠) ومسلم (٢٩٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) رواه أبو داود (٢٥٦٥) والنسائي (٣٥٨٠) من حديث علي ﵁، وصححه ابن حبان (٤٦٨٢) والألباني في «صحيح أبي داود» - الأم (٧/ ٣١٨)
  5. (٥) رواه أبو داود (٣٧٩٠) والنسائي (٤٣٣١) وابن ماجه (٣١٩٨) والدارقطني (٤٧٧٠) من حديث خالد بن الوليد وضعَّفه. وفي إسناده بقية بن الوليد وقد عنعنه، وهو مشهور بتدليس التسوية، وصالح بن يحيى متكلم فيه، وأبوه لم يوثقه إلا ابن حبان. وفي الباب عن جابر ﵁ ولا يصح. انظر: «نصب الراية» (٤/ ١٩٦ - ١٩٧).
  6. (٦) رواه البخاري (٤٣٦١) ومسلم (١٩٣٥/ ١٩) من حديث جابر ﵁.
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي