إعلام الموقعين

وأيضًا فإن هذه المرأة معروفة، واسمها العالية١، وهي جدة إسرائيل، كما رواه حرب٢ من حديث إسرائيل: حدثني أبو إسحاق عن جدته العالية، يعني جدة إسرائيل؛ فإنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، والعالية امرأة أبي إسحاق ووالدة يونس٣، وقد حملا عنها هذه السنة، وإسرائيل أعلم بجدته وأبو إسحاق أعلم٤ بامرأته.

وأيضًا فلم يُعرف أحد قطُّ من التابعين أنكر على العالية هذا الحديث ولا قدح فيها من أجله، ويستحيل في العادة أن تروي حديثًا باطلًا ويشتهر في الأمة ولا ينكره عليها منكر.

وأيضًا فإن في٥ الحديث قصةً، وعند الحفاظ إذا كان فيه قصة دلَّهم على أنه محفوظ. قال أبو إسحاق: حدثتني امرأتي العالية، قالت: دخلت على عائشة في نسوة، فقالت: ما٦ حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة، [٥٦/ب] فقالت: يا أم المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته جاريةً لي بثمانمائة درهم إلى العطاء، وإنه أراد بيعها فابتعتُها منه

  1. (١) انظر ترجمتها في: «الطبقات الكبرى» (٨/ ٤٨٧) و«الثقات» لابن حبان (٥/ ٢٨٩).
  2. (٢) ذكره من طريقه ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص ٧٧).
  3. (٣) في النسختين: «وجدة يونس»، خطأ. وانظر: «الثقات» (٥/ ٢٨٩).
  4. (٤) «أعلم» ليست في ز.
  5. (٥) «في» ساقطة من ز.
  6. (٦) «ما» ليست في النسختين. والمثبت من «بيان الدليل».
57

بستمائة درهم نقدًا، فأقبلتْ عليها وهي غضبى، فقالت: بئسما شريتِ، وبئسما اشتريتِ، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده إلا أن يتوب، وأفحمت صاحبتنا فلم تكلّم طويلًا، ثم إنها سهل عنها فقالت: يا أم المؤمنين أرأيتِ إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ فتلَتْ عليها: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]١.

وأيضًا فهذا الحديث إذا انضمَّ إلى تلك الأحاديث والآثار أفادت بمجموعها الظن الغالب إن لم تفد اليقين.

وأيضًا فإن آثار الصحابة كما تقدم موافِقةٌ لهذا الحديث، مشتقَّة منه، مفسِّرة له.

وأيضًا فلو لم يأتِ في هذه المسألة أثر لكان محضُ القياس ومصالح العباد وحكمة الشريعة تحريمها أعظم من تحريم الربا، فإنها ربا مستحلّ بأدنى الحيل.

وأيضًا فكيف يليق بالشريعة الكاملة التي لعنت آكل الربا وموكله، وبالغت في تحريمه، وآذنت صاحبه بحرب من الله ورسوله، أن تُبيحه بأدنى الحيل مع استواء المفسدة؟ ولولا أن عند أم المؤمنين ﵂ علمًا من رسول الله ﷺ لا تستريب فيه ولا تشكُّ بتحريم مسألة العينة لما أقدمتْ على الحكم بإبطال جهاد رجل من الصحابة باجتهادها، لا سيما إن كانت قصدت أن العمل يبطل بالردة، واستحلال الربا ردة، ولكن عذر زيدٍ أنه لم يعلم أن

  1. (١) تقدم تخريجه.
58

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي