وقال بعض التابعين٢: دُفِعتُ إلى عمر، فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان، قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه٣.
قال٤ محمد بن جرير٥: ولم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود. وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله.
وقال الشعبي: كان عبد الله لا يقنُت، ولو قنَت عمر لقنَت عبد الله٦.
فصل
وكان من المفتين عثمان بن عفان. قال ابن جرير٧: غير أنه لم يكن له
(١) رواه ابن أبي شيبة (٧٠٥٧) عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود.
(٢) من أهل المدينة كما في مصادر التخريج.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، وابن زنجويه في "كتاب الأموال" (٨٥)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦).
(٤) ع: "وقال".
(٥) في كتابه "مراتب العلماء"، أظن. والسياق دليل على أن ما سبق أيضًا من كلام ابن جرير. ويظهر لي أن المؤلف بعد سرد أسماء أصحاب الفتيا من الصحابة نقلًا من كتاب "الإحكام" اعتمد على كتاب ابن جرير، وسيستمر النقل منه إلى أن يرجع مرة أخرى إلى "الإحكام" لذكر أسماء المفتين من التابعين. وانظر وصف كتاب ابن جرير في ترجمته في "معجم الأدباء" (٦/ ٢٤٥٩).
(٦) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (٧٠٥٧، ٣٧١٣١).
(٧) في "مراتب العلماء" إن صدق ظنّي.
أصحاب يعرفون، والمبلِّغون عن عمر فتياه ومذاهبَه وأحكامَه في الدين بعده كانوا١ أكثر من المبلِّغين عن عثمان والمؤدِّين عنه.
وأما علي بن أبي طالب، فانتشرت أحكامه وفتاواه٢، ولكن قاتل الله الشيعة، فإنهم أفسدوا كثيرًا من علمه بالكذب عليه. ولهذا أصحابُ الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه وفتاواه٣ إلا ما كان من طريق أهل بيته وأصحاب عبد الله بن مسعود كعَبيدة [١١/أ] السَّلماني وشُريح وأبي وائل ونحوهم. وكان ﵁ يشكو عدمَ حَمَلة العلم الذي أُودعه، كما قال: إنَّ هاهنا علمًا لو أصبتُ له٤ حَمَلة٥!
فصل
والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود،
(١) "كانوا" ساقط من ع.
(٢) س، ع: "فتاويه".
(٣) ت، ع: "فتاويه".
(٤) "له" ساقط من ت.
(٥) رواه المعافى بن زكريا النهرواني في "الجليس الصالح" (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٤/ ١٣٥ - ١٣٧)، وأبو هلال العسكري في "ديوان المعاني" (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٧٩ - ٨٠)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٧٧)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ١٤ - ١٥)، وأشار إلى لينِ بعض أسانيده، وعدم الاعتماد على بعض رواته. والحقّ أن طرق الأثر كلها واهية، وأوهى طرقه هو المرويّ في "تاريخ" الخطيب (٧/ ٤٠٨). وقد قال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٩٤): "وهو حديثٌ مشهورٌ عند أهل العلم، يستغني عن الإسناد؛ لشهرته عندهم".