إعلام الموقعين

أقرض أحدكم فلا يأخذ هدية». قال شيخنا١: وأظنه هو ذاك، انقلب اسمه.

وفي «صحيح البخاري»٢ عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى قال: قدمتُ المدينة، فلقيتُ عبد الله بن سلام، فقال لي: إنك بأرضٍ الربا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حقٌّ فأهدى إليك حِمْلَ تِبْنٍ أو حِملَ شعيرٍ أو حِملَ قَتٍّ فلا تأخذه فإنه ربًا».

وفي «سنن سعيد» هذا المعنى عن أبي بن كعب٣، وجاء عن ابن مسعود أيضًا٤. وأتى رجل عبدَ الله بن عمر فقال: إني أقرضتُ رجلًا بغير معرفة فأهدى إليَّ هدية جَزْلةً، فقال: رُدَّ إليه هديَّتَه أو احْسُبْها له٥. وقال سالم بن أبي الجعد: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني أقرضتُ رجلًا يبيع السمك عشرين درهمًا، فأهدى لي سمكةً قوَّمتُها بثلاثة عشر درهمًا، فقال: خذْ منه سبعةَ دراهم٦، ذكرهما سعيد. وذكر حرب عن ابن عباس: إذا

  1. (١) في «بيان الدليل» (ص ٢٦٣).
  2. (٢) رقم (٣٨١٤).
  3. (٣) ورواه عبد الرزاق (١٤٦٥٢) والبيهقي (٥/ ٣٤٩)، وفي إسناده كلثوم بن الأقمر، قال ابن المديني فيه: مجهول. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤١٢).
  4. (٤) رواه البيهقي (٥/ ٣٥٠)، وأعلّه بالانقطاع؛ لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود ﵁.
  5. (٥) رواه عبد الرزاق (١٤٦٥٤)، وإسناده منقطع؛ لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع من ابن عمر ﵄.
  6. (٦) رواه البيهقي (٥/ ٣٤٩).
64

أسلفتَ رجلًا سلفًا فلا تأخذ منه هدية ولا عارية ركوب دابة١.

فنهى النبي ﷺ هو وأصحابه المقرِضَ عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء؛ لأن المقصود بالهدية أن يؤخّر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك سدًّا لذريعة الربا، فكيف تجوز الحيلة على الربا؟ ومن لم يَسُدَّ الذرائع ولم يُراعِ المقاصد ولم يحرِّم الحيل يبيح ذلك كله، وسنة رسول الله ﷺ وهَدْي أصحابه أحقُّ أن يتبع. وقد تقدم تحريمُه السلفَ والبيعَ لأنه يُتخذ حيلةً إلى الربا.

ويدل على تحريم الحيل الحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ: «لا يُجمَع بين متفرق ولا يُفرَّق بين مجتمع خشيةَ الصدقة»٢. وهذا نصٌّ في تحريم الحيلة المفضية إلى [٥٨/أ] إسقاط الزكاة أو تنقيصها بسبب الجمع والتفريق، فإذا باع بعض النصاب قبل تمام الحول تحيُّلًا على إسقاط الزكاة فقد فرّق بين المجتمع، فلا تسقط الزكاة عنه بالفرار منها.

ومما يدلُّ على تحريمها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، قال المفسرون من السلف ومن بعدهم: لا تُعطِ عطاء تطلب أكثر منه، وهو أن تُهدِي ليُهدَى إليك أكثر مما أهديتَ.

وهذا كله يدلُّ على أن صور العقود غير كافية في حِلّها وحصول أحكامها إلا إذا لم يقصد بها قصدًا فاسدًا، وكلُّ ما لو شرطه في العقد كان

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١٤٦٥٠) وابن أبي شيبة (٢١٠٥٨).
  2. (٢) رواه البخاري (١٤٥٠) من حديث أبي بكر ﵁.
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي