محمد: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه. وقال: من احتال بحيلة فهو حانث١. وقال في رواية صالح وأبي الحارث وقد ذكر قول أصحاب الحيل فأنكره٢. وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سئل عمن احتال في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق امرئ مسلم٣. وقال في رواية أبي طالب وغيره في الرجل يحلف وينوي غير ذلك: فاليمين على نية ما يُحلِّفه عليه صاحبه إذا لم يكن مظلومًا، فأما إذا كان مظلومًا حلف على نيته، ولم يكن عليه من نية الذي حَلَّفه شيء٤. وقال في رواية عبد الخالق بن منصور: من كان عنده كتاب الحيل في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل الله على محمد ﷺ٥.
[٥٩/أ] قلت: والذين ذكروا الحيل لم يقولوا إنها كلها جائز، وإنما أخبروا أن كذا حيلةٌ وطريق إلى كذا، ثم قد تكون الطريق محرمة، وقد تكون مكروهة، وقد يُختلف فيها، فإذا قالوا٦:
الحيلة في فسخ المرأة النكاحَ أن ترتدّ ثم تسلم.
- (١) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص ١١١)، وانظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ١٢٠).
- (٢) انظر «بيان الدليل» (ص ٥٦، ٥٧).
- (٣) انظر: «بيان الدليل» (ص ٢٨).
- (٤) لم أقف على هذه الرواية.
- (٥) انظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ٢١٨) و«بيان الدليل» (ص ١٤٠).
- (٦) جواب الشرط: «فهذه الحيل ...» بعد صفحتين عند الانتهاء من ذكر الحيل.