إعلام الموقعين

وقال إسحاق الطَّالَقاني: قيل يا أبا عبد الرحمن إن هذا الكتاب وضعه إبليس، قال: إبليسٌ من الأبالسة.

وقال النضْر بن شُمَيل: في كتاب «الحيل» ثلاثمائة وعشرون أو ثلاثون مسألة كلها كفر.

وقال أبو حاتم الرازي: قال شَرِيك ــ يعني ابن عبد الله قاضي الكوفة ــ وذُكِر له كتاب «الحيل»، فقال: من يُخادع الله يخدَعْه.

وقال حفص بن غياث: ينبغي أن يُكتب عليه كتاب الفجور.

وقال إسماعيل بن حماد: قال القاسم بن معن ــ يعني ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قاضي الكوفة ــ: كتابكم هذا الذي وضعتموه في الحيل كتاب الفجور.

وقال حماد بن زيد: سمعت أيوب يقول: ويلَهم، مَن يخدعون؟ يعني أصحاب الحيل.

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: سمعت يزيد بن هارون يقول: لقد أفتى أصحاب الحيل بشيء١ لو أفتى به اليهودي والنصراني كان قبيحًا، [أتى رجل إلى صاحب الحيل]٢ فقال: إني حلفتُ أن لا أطلِّق امرأتي بوجه من الوجوه، وإنهم قد بذلوا لي مالًا كثيرًا، فقال له: قبِّلْ أمَّها، فقال يزيد بن هارون: ويلَه، يأمره أن يقبِّل امرأةً أجنبية!

وقال حُبَيش بن سِندي: سئل أبو عبد الله ــ يعني الإمام أحمد ــ عن

  1. (١) ز: «في شيء».
  2. (٢) زيادة من «بيان الدليل» ليستقيم السياق ويظهر مرجع الضمير في «فقال» الثانية.
73

الرجل يشتري جارية ثم يُعتقها من يومه ويتزوَّجها، أيطؤها من يومه؟ فقال: كيف يطؤها من يومه وقد وطئها ذلك بالأمس؟ هذا من طريق الحيلة. وغضِب وقال: هذا أخبثُ قول.

وقال رجل للفضيل بن عياض: يا أبا علي، استفتيتُ رجلًا في يمينٍ حلفتُ بها فقال لي: إن فعلتَ كذا حنثتَ، وأنا أحتال لك حتى تفعل ولا تحنثَ. فقال له الفضيل: تعرف الرجل؟ قال: نعم، قال: ارجعْ فاستثبِتْه، فإني أحسبه شيطانًا شُبِّه لك في صورة إنسان١.

وإنما قال هؤلاء الأئمة وأمثالهم هذا الكلام في هذه الحيل لأن فيها الاحتيالَ على تأخير صوم رمضان، وإسقاط [٦٠/أ] فرائض الله تعالى من الحج والزكاة، وإسقاط حقوق المسلمين، واستحلال ما حرَّم الله من الربا والزنا، وأخذ أموال الناس وسَفْك دمائهم، وفسخ العقود اللازمة، والكذب وشهادة الزور وإباحة الكفر، وهذه الحيل دائرة بين الكفر والفسق.

ولا يجوز أن تُنسب هذه الحيل إلى أحد من الأئمة، ومن نسبها إلى أحد منهم فهو جاهل بأصولهم ومقاديرهم ومنزلتهم من الإسلام، وإن كان بعض هذه الحيل قد تنفُذُ على أصول إمامٍ بحيث إذا فعلها المتحيلُ نفذَ حكمها عنده، ولكن هذا أمرٌ غير الإذن فيها وإباحتها وتعليمها، فإن إباحتها شيء ونفوذها إذا فُعِلتْ شيء، ولا يلزم من كون الفقيه والمفتي لا يُبطِلها أن يبيحَها ويأذنَ فيها، وكثير من العقود يحرِّمها الفقيه ثم يُنفِذها ولا يُبطِلها، ولكن الذي نَدين الله به تحريمها وإبطالها وعدم تنفيذها، ومقابلة أربابها

  1. (١) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص ١١٣، ١١٤)، وعزاه ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص ١٤١) إلى ابن بطة في «مسألة خلع اليمين».
74

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي