وقال في رواية أبي الحارث الصّائغ١٢: هذه الحيل التي وضعوها عَمَدوا إلى السنن واحتالوا لنقضها، والشيء الذي قيل لهم إنه حرام احتالوا فيه حتى أحلُّوه. قالوا: الرهن لا يحلُّ أن يستعمل، ثم قالوا: يحتال له حتى يستعمل، فكيف يحلُّ بحيلةٍ ما حرَّم الله ورسوله٣؟ وقال ﷺ: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم، فأذابوها فباعوها وأكلوا أثمانَها»٤، أذابوها حتى أزالوا عنها اسم الشحم. [٦٠/ب] وقد لعن رسول الله ﷺ المحلِّل٥ والمحلَّل له٦.
وقال في رواية ابنه صالح٧: عجبتُ مما يقول أرباب الحيل في الحيل في الأيمان، يُبطِلون الأيمان بالحيل وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾[النحل: ٩١]، وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[الإنسان: ٧]. وكان ابن عيينة يشتدُّ عليه أمر هذه الحيل.
(٢) رواها ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص ١١٠) مختصرًا، وذكرها ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص ٥٦، ٥٧) كما هنا.
(٣) «ورسوله» ليست في ز.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) في النسخ: «الحال».
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) «مسائله» (٢/ ٤٨٦).
وقال في رواية الميموني١ وقد سأله: إنهم يقولون في رجل حلف على امرأته وهي على درجة: إن صعدتِ أو نزلتِ فأنتِ طالق، قالوا٢: تُحمَل حملًا، فقال: هذا هو الحنثُ بعينه، ليس هذه حيلة، هذا هو الحنث. وقالوا: إذا حلف لا يطأُ بساطًا، يطأُ بساطينِ، وإذا حلف لا يدخل دارًا يُحمل. فأقبل أبو عبد الله يَعجَب.
وقال أبو طالب٣: سمعت أبا عبد الله قال له رجل: في كتاب «الحيل»: إذا اشترى الرجل الأمة فأراد أن يقعَ بها، يُعتقها ثم يتزوجها. فقال أبو عبد الله: سبحان الله، ما أعجبَ هذا! أبطلوا كتاب الله والسنة، جعل الله على الحرائر العدةَ٤ من أجل الحمل، فليس من امرأة تُطلَّق أو يموت زوجها إلا تعتدُّ من أجل الحمل، ففرجٌ يوطأ يشتريه ثم يُعتقه على المكان فيتزوجها فيطؤها! فإن كانت حاملًا كيف يصنع؟ يطؤها رجلٌ اليوم ويطؤها الآخر غدًا؟ [هذا]٥ نقضٌ للكتاب والسنة، قال النبي٦ﷺ: «لا تُوطأ الحاملُ حتى تضعَ، ولا غيرُ الحامل حتى تَحيضَ»٧. ولا يدري هي حامل أم لا، سبحان الله، ما أسمجَ هذا!
(١) انظر: «بيان الدليل» (ص ٢٨، ٢٩).
(٢) ز: «فقال»، خطأ.
(٣) كما في «بيان الدليل» (ص ٢٧٦، ٢٧٧).
(٤) د: «العدة على الحرائر».
(٥) زيادة من «بيان الدليل».
(٦) «النبي» ليست في د.
(٧) رواه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد، وصححه الحاكم (٢/ ١٩٥) والألباني في «الإرواء» (١/ ٢٠٠).