وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عباس١، وأصحاب عبد الله بن عمر؛ فعلمُ الناسِ عامّتُه عن أصحاب هؤلاء الأربعة. فأما أهل المدينة، فعلمُهم عن أصحاب زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر. وأما أهلُ مكة، فعلمُهم عن أصحاب عبد الله بن عباس. وأما أهل العراق، فعلمُهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود.
قال ابن جرير: وقد قيل: إنَّ ابن عمر وجماعةً ممن عاش بعده بالمدينة من أصحاب رسول الله ﷺ إنما كانوا يفتون بمذاهب زيد بن ثابت وما كانوا أخذوا عنه، مما لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول الله ﷺ قولًا.
وقال ابن وهب: حدثني موسى بن عُلَيّ اللخمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية٢، فقال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فَلْيأتِ زيدَ بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فَلْيأتِ معاذ بن جبل، ومن أراد المال فَلْيأتِني٣.
وأما عائشة فكانت مقدَّمةً في العلم بالفرائض والأحكام والحلال والحرام. وكان من الآخذين عنها الذين لا يكادون يتجاوزون قولها،
(١) "وأصحاب عبد الله بن عباس" ساقط من ع.
(٢) ع: "في الجابية".
(٣) رواه أبو عبيد في "كتاب الأموال" (٥٤٨)، وسعيد بن منصور (٢٣١٩)، وابن أبي شيبة في (٣١٦٨٦، ٣٣٥٦٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٠)، وابن زنجويه في "كتاب الأموال" (٧٩٦)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٦٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣٧٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٧٢) وصحّحه. وذكره ابن حجر في "الفتح" (٧/ ١٢٦) مختصرًا، وقطع بصحّته.
المتفقهين بها: القاسم بن محمد بن أبي بكر ابنُ أخيها، وعروة بن الزبير ابنُ أختها أسماء.
قال مسروق: لقد رأيت مَشْيَخةَ أصحاب رسول الله ﷺ يسألونها عن الفرائض١.
[١١/ب] وقال عروة بن الزبير: ما جالستُ أحدًا قطُّ كان أعلم بقضاء، ولا بحديث بالجاهلية٢، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة ولا طبٍّ= من عائشة٣.
فصل
ثم صارت الفتوى في أصحاب هؤلاء، كسعيد بن المسيِّب راوية عمر وحامل علمه. قال جعفر بن ربيعة: قلت لعِرَاك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أمَّا أفقههم فقهًا، وأعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وقضايا أبي بكر وقضايا عمر وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس= سعيد٤ بن المسيِّب. وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير. ولا تشاء أن
(١) سبق تخريجه.
(٢) كذا في النسخ كلها. وفي المطبوع: "بحديث الجاهلية" دون إشارة إلى ما في النسخ. وفي "الشريعة" للآجري: "بحديث جاهلية". وفي "الحلية": "بحديث العرب".
(٣) رواه الآجري في "كتاب الشريعة" (١٨٩٩). ويُنظر: "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (١/ ٤٨٩)، و"الحلية" لأبي نعيم (٢/ ٤٩).
(٤) كذا دون الفاء في جميع النسخ. ومن الشواهد على حذف الفاء في جواب أمَّا: قول النبي ﷺ في رواية البخاري (١٥٥٥): "أمّا موسى، كأني أنظر إليه ... "، وقول عائشة ﵂ في البخاري (١٦٣٨): "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا". انظر: "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ١٩٨ - طبعة دار البشائر).