إعلام الموقعين

والثاني: ما يتضمن من المكر والخداع والتلبيس.

والثالث: الإغراء بها والدلالة عليها وتعليمها من لا يُحسِنها.

والرابع: إضافتها إلى الشارع وأن أصول شرعه ودينه تقتضيها.

والخامس: أن صاحبها لا يتوب منها ولا يعدُّها ذنبًا.

والسادس: أنه يخادع الله كما يخادع المخلوق.

والسابع: أنه يسلِّط أعداء الدين على القدح فيه وسوءِ الظن به وبمن شرعه.

والثامن: أنه يُعمِل فكره واجتهاده في نقض ما أبرمه الرسول وإبطالِ ما أوجبه وتحليلِ ما حرمه.

والتاسع: أنه إعانة ظاهرة على الإثم والعدوان، وإنما اختلفت الطريق؛ فهذا يُعِين عليه بحيلة ظاهرُها صحيح مشروع يتوصل بها إليه، وذاك يُعِين عليه بطريقه المفضية إليه بنفسها، فكيف كان هذا مُعِينًا على الإثم والعدوان والمتحيلُ المخادع يُعِين على البر والتقوى؟

العاشر: أن هذا ظلم في حق الله وحق رسوله وحق دينه وحق نفسه وحق العبد المعين وحقوق عموم المؤمنين؛ فإنه يُغرِي به ويعلّمه ويدلُّ عليه، والمتوصِّل إليه بطريق المعصية لا يظلم إلا نفسه. ومن تعلَّق به ظلمه من المعينين فإنه لا يزعم أن ذلك دين وشرع ولا يقتدي به الناس، فأين فسادُ أحدهما من الآخر وضررُه من ضرره؟ وبالله التوفيق.

89

فصل

قال أرباب الحيل: قد أكثرتم مِن ذمّ الحيل، وأجلبتم بِخَيل الأدلة ورَجِلها وسمينها ومهزولها، فاسمعوا الآن تقريرها واشتقاقها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأئمة الإسلام، وأنه لا يمكن أحدًا إنكارُها.

قال الله تعالى لنبيه أيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فأذن لنبيه أيوب أن يتحلَّل من يمينه بالضرب بالضِّغْث١، وقد كان نذر أن يضربها [٦٤/أ] ضرباتٍ معدودة، وهي في المتعارف الظاهر إنما تكون متفرقة؛ فأرشده سبحانه إلى الحيلة في خروجه من اليمين. فنقيسُ عليه سائر الباب، ونسمِّيه وجوهَ المخارج من المضايق، ولا نُسمِّيه بالحيل التي يَنفُر الناس من اسمها.

وأخبر تعالى عن نبيه يوسف ﵇٢ أنه جعل صُواعه في رَحْل أخيه ليتوصَّل بذلك إلى أخذه من إخوته، ومدحه بذلك، وأخبر أنه برضاه وإذنه، كما قال: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، فأخبر أن هذا كيده لنبيه وأنه بمشيئته، وأنه يرفع درجة عبده بلطيف العلم ودقيقه الذي لا يهتدي إليه سواه، وأن ذلك من علمه وحكمته.

وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل:

  1. (١) هو كل ما جُمع وقُبض عليه بجُمْع الكفّ ونحوه.
  2. (٢) د: «ﷺ».
90

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي