إعلام الموقعين

وهل الحيل إلا معاريض في الفعل على وِزان١ المعاريض في القول؟ وإذا كان في المعاريض مندوحةٌ عن الكذب ففي معاريض الفعل مندوحةٌ عن المحرَّمات وتخلُّصٌ٢ من المضايق.

وقد لقي النبي ﷺ طائفةً من المشركين وهو في نفر من أصحابه، فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال النبي ﷺ: «نحن من ماءٍ»، فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياءُ اليمن كثير، فلعلهم منهم، وانصرفوا٣.

وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: احملني، فقال: «ما عندنا إلا ولدُ ناقةٍ»، فقال: ما أصنع بولد ناقة؟ فقال النبي ﷺ: «وهل تَلد الإبلَ إلا النوقُ؟»٤.

وقد رأت امرأة عبد الله بن رواحة عبد الله على جارية له، فذهبتْ وجاءت بالسكّين، فصادفتْه قد قضى حاجته، فقالت: لو وجدتُك على الحال التي كنتَ عليها لوجَأْتُك، فأنكر، فقالت: فاقرأْ إن كنتَ صادقًا، [٦٤/ب] فقال:

  1. (١) د: «وزن».
  2. (٢) «عن المحرمات وتخلص» ساقطة من ز.
  3. (٣) رواه الواقدي في «المغازي» (١/ ١٨) وابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٨٩) والطبري في «التاريخ» (٢/ ٢٧، ٤٣٦) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، وهو مرسل.
  4. (٤) رواه أحمد (١٣٨١٧) وأبو داود (٤٩٩٨) والترمذي (١٩٩١) وأبو يعلى (٣٧٧٦) عن أنس، وصححه الترمذي والبغوي في «شرح السنة» (١٣/ ١٨١) والألباني في «مختصر الشمائل» (٢٠٣).
92
شهدتُ بأن وعد الله حقٌّوأن النار مَثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طافٍوفوق العرش ربُّ العالمينا
وتَحمِله ملائكةٌ شِدادٌملائكةُ الإلهِ مسوّمينا

فقالت: آمنتُ بكتاب الله وكذَّبتُ بصري. فبلغ النبيَّ ﷺ، فضحك ولم ينكر عليه١. وهذا تحيّلٌ منه بإظهار القراءة لما أوهم أنه قرآن ليتخلَّص به من مكروه الغيرة.

وكان بعض السلف إذا أراد أن لا يَطعم طعامَ رجلٍ قال: أصبحتُ صائمًا، يريد أنه أصبح فيما سلف قبل ذلك اليوم صائمًا٢.

وكان محمد بن سيرين إذا اقتضاه بعض غرمائه وليس عنده ما يعطيه قال: أُعطيك في أحد اليومين إن شاء الله، يريد بذلك يومي الدنيا والآخرة.

وسأل رجل عن المرّوذي٣ وهو في دار أحمد بن حنبل، فكره الخروج إليه، فوضع أحمد إصبعه في كفه وقال: ليس المرّوذي هاهنا، وما يصنع المرّوذي هاهنا؟٤.

  1. (١) رواه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٥٩) والدارقطني (١/ ١٢٠، ١٢١) والبيهقي في «الخلافيات» (٢/ ٣١) من طريق زمعة ين صالح عن سلمة بن وَهْرَام عن عكرمة عن ابن رواحة، وعكرمة لم يلق ابن رواحة، وزمعة ضعيف، وضعف الحديث عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (١/ ١٧٤) والنووي في «المجموع» (٢/ ١٥٩) وابن عبد الهادي في «التنقيح» (١/ ٢٤٤).
  2. (٢) ز: «فيما سلف صائمًا قبل ذلك».
  3. (٣) في المطبوع: «المروزي»، تصحيف.
  4. (٤) الخبر في «مناقب الإمام أحمد» (ص ٣٠٢) و«سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣١٩). وفيهما أن مهنّا الذي وضع إصبعه وقال: ليس المروذي هاهنا، فضحك أحمد ولم ينكر عليه.
93

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي