إعلام الموقعين

وقد ثبت في الصحيح من حديث حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط ــ وكانت من المهاجرات الأُول ــ أن رسول الله ﷺ رخَّص في الكذب في ثلاث: في الرجل يُصلِح بين الناس، والرجل يَكذِب لامرأته، والكذب في الحرب١.

وقال معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه: حدثني نُعيم بن أبي هند عن سُويد بن غَفَلة أن عليًّا لما قتل الزنادقة نظر في الأرض، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: صدق الله ورسوله، ثم قام فدخل بيته، فأكثر الناس في ذلك، فدخلتُ عليه فقلت: يا أمير المؤمنين أشيء عهدَ إليك رسول الله ﷺ أم شيء رأيتَه؟ فقال: هل عليَّ من بأسٍ٢ أن أنظر إلى السماء؟ قلت: لا، قال: فهل عليَّ من بأسٍ أن أنظر إلى الأرض؟ قلت: لا، قال: فهل عليَّ من بأسٍ أن أقول صدق الله ورسوله؟ قلت: لا، قال: فإني رجل مُكايد٣.

  1. (١) رواه مسلم (٢٦٠٥) وأبو داود (٤٩٢١) والنسائي في «الكبرى» (٨/ ٣٦)، وأعلّه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٣٠٠) بالإدراج. وانظر: «الصحيحة» (٥٤٥).
  2. (٢) ز: «لي علي بأس».
  3. (٣) رواه أحمد بن منيع كما في «إتحاف الخيرة» (٤/ ٧٣) من طريق يزيد بن هارون، والخصاف (ص ٣) من طريق عبد الله بن الفضل وأبي عمر بن سليمان عن سليمان التيمي، وسنده صحيح، صححه الحافظ في «المطالب العالية» (٢/ ٣٦٤) والبوصيري. وأخرجه الطبري في «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (ص ٧٩) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه.
97

وقال حجاج بن منهال: ثنا أبو عوانة عن أبي مسكين قال: كنت عند إبراهيم وامرأته تعاتبه في جاريته وبيدها مِروحةٌ، فقال: أُشهِدكم أنها لها، فلما خرجنا قال: على [٦٥/ب] مَا شهدتم؟ قلنا: أَشْهَدتَنا أنك جعلت الجارية لها، قال: أما رأيتموني أشير إلى المروحة؟١.

وقال محمد بن الحسن عن عُمر٢ بن ذر عن الشعبي: لا بأس بالحيل فيما يحلّ ويجوز، وإنما الحيل شيء يتخلَّص به الرجل من الحرام، ويخرج به إلى الحلال، فما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما يُكره من ذلك أن يحتال الرجل في حقّ رجلٍ حتى يُبطِله، أو يحتال في باطل حتى يُوهِم أنه حق، أو يحتال في شيء حتى يدخل فيه شبهة، فأما ما كان على السبيل الذي قلنا فلا بأس بذلك٣.

قالوا: وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، قال غير واحد من المفسرين: مخرجًا مما ضاق على الناس. ولا ريب أن هذه الحيل مخارج مما ضاق على الناس٤. ألا ترى أن الحالف يضيق عليه إلزام ما حلف عليه، فيكون له بالحيلة مخرجٌ منه، وكذلك الرجل تشتدُّ به الضرورة إلى نفقة ولا يجد من يُقرِضه فيكون له من هذا الضيق مخرجٌ بالعِينة

  1. (١) رواه الخصاف (ص ٤) بهذا الإسناد، وفيه أبو مسكين حسن الحديث، والبقية ثقات.
  2. (٢) في النسختين د، ز: «عمرو»، وكذا في المطبوع. والصواب «عمر». انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ٤٤٤) و«العلل» لأحمد (٢٠٠٤) ففيه ذكر روايته عن الشعبي. وعمر هذا ثقة.
  3. (٣) رواه الخصاف (ص ٤).
  4. (٤) «على الناس» ليست في ز.
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي