قال ابن حزم١: وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد.
وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة محلِّلًا ثم رغب فيها فأمسكها، قال: لا بأس بذلك٢.
وقال الشعبي: لا بأسَ بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج٣.
وقال الليث بن سعد: إن تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلّق ولا هي بذلك وإنما كان ذلك منه إحسانًا فلا بأس بأن ترجع إلى الأول، فإن بيَّن الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضرَّه٤.
وقال الشافعي وأبو ثور: [٦٦/أ] المحلّل الذي يفسُدُ نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوّجها ليُحِلَّها ثم يطلّقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده٥ صحيح لا داخلةَ فيه٦، سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشرط، نوى ذلك أو لم ينوِه، قال أبو ثور: وهو مأجور.
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل هذا سواء.
وروى أيضًا عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا نوى الثاني
(١) في «المحلى» (١٠/ ١٨٢). ولم أجده مسندًا.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٠٧٨٤) وابن حزم (١٠/ ١٨٢) من طريق ابن جريج، وسنده صحيح.
(٣) رواه عبد الرزاق (١٠٧٨٩) من طريق جابر الجعفي، وهو ضعيف جدًّا.
(٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨٢). وكذلك النصوص الآتية عن الأئمة.
(٥) د: «فنكاحه».
(٦) أي لا فساد فيه.
وهي تحليلَها للأول لم تحلَّ له بذلك.
وروى الحسن بن زياد١ عن زفر وأبي حنيفة: أنه إن شرطَ عليه في نفس العقد أنه إنما تزوَّجها ليُحِلَّها للأول فإنه نكاح صحيح، ويبطُلُ الشرط، وله أن يقيم معها؛ فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة.
قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾[البقرة: ٢٣٠]، وهذا زوج قد عقدَ بمهر وولي ورضاها وخلوّها من الموانع الشرعية، وهو راغب في ردِّها إلى الأول؛ فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لا نكاحَ إلا نكاحُ رغبةٍ»٢، وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم كما أمر الله بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. والنبي ﷺ إنما شرط في عَودها إلى الأول مجرد ذوق العُسَيلة بينهما، وغَيَّا٣ الحِلَّ بذلك فقال: «لا، حتى تذوقَ عُسيلته ويذوق عُسيلتها» فإذا تذاوقا العُسيلةَ حلَّت له بالنص٤.
قالوا: وأما نكاح الدُّلسة فنعم هو باطل، ولكن ما هو نكاح الدُّلسة؟ فلعله أراد به أن تدلَّس له المرأةُ بغيرها، أو تدلَّس له أنها انقضتْ عدتها ولم تنقضِ لتستعجلَ عودَها إلى الأول.
(١) د: «عن زياد»، تحريف.
(٢) رواه الطبراني (١١/ ٨٠) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨٤)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف. وقال ابن حزم: موضوع. وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الحاكم (٢/ ١٩٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٨)، وإسناده صحيح. انظر: «إرواء الغليل» (١٨٩٨).