إعلام الموقعين

تزوَّجها ومِن نيته أن يقيم معها سنةً صح النكاح، ولم تعمل هذه النية في فساده.

وأما الحنابلة فبيننا وبينهم مُعتَرك النِّزال في هذه المسائل؛ فإنهم هم الذين شنُّوا علينا الغارات، ورمَونا بكل سلاح من الأثر والنظر، ولم يراعُوا لنا حرمة، ولم يُراقبوا١ فينا إلًّا ولا ذمَّة.

وقالوا: لو نصبَ شِباكًا للصيد قبل الإحرام ثم أخذ ما وقع فيها حالَ الإحرام بعد الحل جاز. ويا لله العجب! أيُّ فرقٍ بين هذه الحيلة وحيلة أصحاب السبت على الحيتان؟

وقالوا: لو نوى الزوج الثاني أن يُحِلَّها للأول ولم يشترط ذلك جاز وحلَّت، لأنه لم يشترط ذلك في العقد. [٦٧/ب] وهذا تصريح بأن النية لا تؤثِّر في العقد.

وقالوا: لو تزوَّجها ومِن نيته أن يقيم معها شهرًا ثم يطلِّقها صح العقد، ولم تكن نية التوقيت مؤثرةً فيه. وكلامهم في باب المخارج من الأيمان بأنواع الحيل معروف، وعنَّا تلقَّوه، ومنّا أخذوه.

وقالوا: لو حلف أن لا يشتري منه ثوبًا فاتَّهبه منه وشرط له العوض لا يحنث.

وقالوا بجواز مسألة التورُّق. وهي شقيقة مسألة العِينة؛ فأيُّ فرق بين مصير السِّلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره؟ بل قد يكون عَودُها إلى

  1. (١) كذا في النسختين من باب المفاعلة، وهو صحيح في اللغة. وفي القرآن ورد ثلاثيًّا.
106

البائع أرفقَ بالمشتري وأقلَّ كلفةً عليه وأرفهَ١ لخسارته وتعنِّيه. فكيف يُحرِّمون الضرر اليسير ويُبيحون ما هو أعظم منه والحقيقة في الموضعين واحدة، وهي عشرة بخمسة عشر وبينهما حريرةٌ، رجعتْ في إحدى الصورتين إلى مالكها وفي الثانية إلى غيره؟

وقالوا: لو حلف بالطلاق لا يزوِّج عبدَه بأمته أبدًا ثم أراد تزويجه بها ولا يحنث، فإنه يبيع العبد والجارية من رجل ثم يزوِّجهما المشتري ثم يستردُّهما منه.

قال القاضي٢: وهذا غير ممتنع على أصلنا؛ لأن عقد النكاح قد وُجِد في حال زوال مِلكه عنهما، ولا يتعلَّق الحنثُ باستدامة العقد بعد أن ملكهما؛ لأن التزويج عبارة عن العقد وقد انقضى، وإنما بقي حكمه فلم يحنث باستدامة حكمه.

وقالوا: لو كان له عليه مال وهو محتاج فأحبَّ أن يدعه له من زكاته، فالحيلة أن يتصدَّق عليه بذلك القدر ثم يقبضه منه. ثم قالوا: فإن كان له شريك فيه٣ فخاف أن يُحاصَّه٤ فيه، فالحيلة أن يهبَ المطلوب للطالب مالًا بقدر حصة الطالب مما له عليه٥، ويقبضه منه للطالب، ثم يتصدق

  1. (١) في المطبوع: «وأرفع».
  2. (٢) أي أبو يعلى. ولم أجد النص في كتبه المعروفة. وانظر: «إغاثة اللهفان» (٢/ ٧١٢).
  3. (٣) ز: «فيه شريك».
  4. (٤) في المطبوع: «يخاصمه»، تحريف.
  5. (٥) د: «عليه له».
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي