الطالب على المطلوب بما وهبه له ويحتسب بذلك من زكاته، ثم يهب المطلوب ماله عليه من الدين، ولا يضمن الطالب لشريكه شيئًا؛ لأن هبة الدَّين لمن في ذمته براءة. وإذا أبرأ أحد الشريكين الغريمَ من نصيبه لم يضمن لشريكه شيئًا، وإنما يضمن إذا حصل الدَّين في ضمانه.
وقالوا: لو آجرَه الأرضَ بأجرة معلومة وشرطَ عليه أن يؤدِّي خراجَها لم يجز؛ لأن الخراج على المالك لا على المستأجر. والحيلة في جوازه أن يُؤجِره إياها بمبلغ يكون زيادته بقدر الخراج، ثم يأذن له أن يدفع في خراجها ذلك القدر الزائد على أجرتها. قالوا: لأنه متى زاد مقدار الخراج على الأجرة حصلَ ذلك دينًا على المستأجر، وقد أمره أن يدفعه إلى مستحقّ الخراج، وهو جائز.
قالوا: ونظير هذا أن يُؤجِره دابةً ويشترط علفَها على المستأجر لم يجزْ، والحيلة في جوازه هكذا سواء، يزيد في الأجرة ويوكِّله أن يعلِف الدابة بذلك القدر الزائد.
وقالوا: لا يصح استئجار الشجرة للثمرة١، والحيلة في ذلك أن يُؤجِره الأرضَ ويساقيه على الثمرة من كل ألف جزءٍ جزءًا مثلًا.
[٦٨/أ] وقالوا: لو٢ وكَّله أن يشتري له جارية معينة بثمن معين دفعه إليه، فلما رآها أراد شراءها لنفسه، وخاف أن يحلِّفه أنه إنما اشتراها بمال الموكِّل له، وهو وكيله، فالوجه أن يَعزِل نفسه عن الوكالة، ثم يشتريها بثمن
(١) ز: «المثمرة».
(٢) د: «ولو».
في ذمته، ثم ينقد ما معه من الثمن، ويصير١ لموكّله في ذمته نظيره. قالوا: وأما نحن فلا تتأتَّى هذه الحيلة على أصولنا؛ لأن الوكيل لا يملك عزل نفسه إلا بحضرة موكله.
قالوا: وقد قالت الحنابلة أيضًا: لو أراد إجارة أرض له فيها زرع لم يجز، والحيلة في جوازه أن يبيعه الزرعَ ثم يُؤجِره الأرضَ، فإن أراد بعد ذلك أن يشتري منه الزرع جاز.
وقالوا: لو شرط ربُّ المال على المضارب ضمانَ مال المضاربة لم يصح، والحيلة في صحته أن يُقرِضه المال في ذمته ثم يقبضه المضارب منه، فإذا قبضه دفعه إلى مالكه الأول مضاربة، ثم يدفعه ربُّ المال إلى المضارب بضاعة، فإن تَوى٢ فهو من ضمان المضارب؛ لأنه قد صار مضمونًا عليه بالقرض، فتسليمه إلى رب المال مضاربة كتسليم مالٍ له آخر.
وحيلة أخرى، وهي أن يُقرِض ربُّ المال المضارب ما يريد دفعه إليه، ثم يُخرِج من عنده درهمًا واحدًا، فيشاركه على أن يعملا بالمالين جميعًا على أن ما رزقه الله فهو بينهما نصفين، فإن عمل أحدهما بالمال بإذن صاحبه فربح كان الربح بينهما على ما شرطاه٣، وإن خسر كان الخسران على قدر المالين، على رب المال بقدر الدرهم وعلى المضارب بقدر رأس المال، وإنما جاز ذلك لأن المضارب هو الملزِم نفسَه الضمانَ بدخوله في القرض.