وقالوا: لو مات ربُّ المال بعد أن قبض المضارب المال انتقل إلى ورثته، فلو اشترى المضارب به بعد ذلك متاعًا ضَمِنَ؛ لأنه تصرّف بعد بطلان الشركة. والحيلة في تخلُّص المضارب من ذلك أن يشهد ربُّ المال أن حصّته من المال الذي دفعه مضاربة لولده، وأنه مقارض إلى هذا الشريك بجميع ما تركه، وأمره أن يشتري لولده ما أحبَّ في حياته وبعد وفاته. فيجوز ذلك؛ لأن المانع منه كونُه متصرفًا في ملك الغير بغير وكالة ولا ولاية، فإذا أذن له في التصرُّف برئ من الضمان، وإن١ كانت هذه الحيلة إنما تتم إذا كان الورثة أولادًا صغارًا.
وقالوا: لو صالح عن المؤجَّل ببعضه حالًا لم يصح، والحيلة في تصحيحه أن يفسخا العقد الذي وقع على المؤجّل ويجعلاه بذلك القدر الحال.
وقالوا: لو لبس المتوضئ أحد الخفَّين قبل غَسل الرجل الأخرى ثم غسل الأخرى ولبس عليها لم يجز المسح؛ لأنه لم يلبس على كمال الطهارة، والحيلة في جواز المسح أن يخلع هذه الفردة الثانية ثم يلبسها.
قالوا: ولو أوصى لرجلٍ بخدمة عبده أو بما في بطن أمته جاز، فلو أراد الورثة شراء خدمة العبد أو ما في بطن الأمة من الموصى له لم يجز، والحيلة في جوازه أن يصالحوه من الموصى به على ما يبذلونه له فيجوز، وإن لم يجز البيع فإن الصلح يجوز فيه ما لا يجوز في البيع.
قالوا: ولا تجوز الشركة بالعروض، فإن كان لأحدهما عرضٌ يساوي
(١) في نسختين: «فإن». والمثبت يقتضيه السياق.
خمسة آلاف درهم، وللآخر عرضٌ يساوي ألفًا، فأحبَّا أن يشتركا في العرضين، فالحيلة أن يشتري صاحب العرض الذي قيمته خمسة آلاف من الآخر خمسةَ أسداسِ عرضِه بسدسِ عرضِه هو؛ فيصير للذي١ يساوي عرضه سدسُ جميع المال، وللآخر٢ خمسةُ أسداسه؛ لأن جميع ماليهما ستة آلاف، وقد حصل كل واحد من العرضين بهذه الشركة بينهما أسداسًا، خمسةُ أسداسِه لأحدهما وسدسُه للآخر، فإذا هلك أحدهما هلك على الشركة.
قالوا: ولا تُقبل شهادة الموكَّل لموكِّله فيما هو وكيلٌ فيه، فلو لم يكن له شاهد غيره وخاف ضياع حقه فالحيلة أن يعزِله حتى يشهد له، ثم يوكِّله بعد ذلك إن أراد.
قالوا: ولو أعتق عبده في مرضه، وثلثُه يحتمله، وخاف عليه من الورثة أن يجحدوا المال ويرِثوا٣ ثلثيه؛ فالحيلة أن يدفع إليه مالًا يشتري نفسَه منه بحضرة شهود، ويشهدون أنه قد أقبضَه المال، وصار العبد حرًّا.
قالوا: وكذلك الحيلة لو كان لأحد الورثة دينٌ على الموروث، وليست له به بينة، فأراد بيعه العبد بدَينه الذي له عليه فعلَ مثل ذلك سواء.
قالوا: ولو [٦٩/أ] قال: «أوصيتُ إلى فلان، وإن لم يقبلْ فإلى فلان» وخاف أن تبطل الوصية على مذهب من لا يرى جواز تعليق الولاية بالشرط،