إعلام الموقعين

ألا ترى أن السنة قد جاءت فيمن نذر الصدقة بجميع ماله أنه يُجزئه الثلث١، فأقام الثلث في النذر مقام الجميع رحمةً بالناذر وتخفيفًا عنه، كما أقيم مقامه في الوصية رحمة بالوارث ونظرًا له. وجاءت السنة فيمن نذرت الحج ماشيةً أن تركب وتُهدِي٢، إقامةً لترك بعض الواجب بالنذر مقامَ ترك بعض٣ الواجب بالشرع في المناسك عند العجز عنه، كطواف الوداع عن الحائض.

وأفتى ابن عباس وغيره من نذر ذَبْحَ ابنه بشاة٤، إقامةً لذبح الشاة مقامَ ذبح الابن كما شُرع ذلك للخليل.

وأفتى أيضًا من نذر أن يطوف على أربع بأن يطوف أسبوعين٥، إقامةً لأحد الأسبوعين مقام طواف اليدين.

  1. (١) رواه مالك (٢/ ٤٨١) وعبد الرزاق (١٦٣٩٧) من حديث أبي لبابة من طريق الزهري مرسلًا، ووصله ابن حبان (٣٣٧١) والبيهقي (٤/ ١٨١)، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ٨٣): «ولا يتصل حديث أبي لبابة فيما علمت ولا يستند، وقصته في السير محفوظة». ورواه أبو داود (٣٣١٩ - ٣٣٢١) والبيهقي (١٠/ ٦٧) من حديث كعب بن مالك، وفي إسناده ومتنه اضطراب.
  2. (٢) رواه البخاري (١٨٦٦) ومسلم (١٦٤٤) من حديث عقبة بن عامر، إلّا أنهما لم يذكرا الهدي، وجاء ذكره عند أبي داود (٣٢٩٦).
  3. (٣) «بعض» ليست في ز.
  4. (٤) رواه مالك (٢/ ٤٧٦) وعبد الرزاق (١٥٩٠٤، ١٥٩٠٦) وابن ابي شيبة (١٢٦٥٣) والطبراني (١١/ ١٨٦) والبيهقي (١٠/ ٧٣) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس.
  5. (٥) رواه عبد الرزاق (١٥٨٩٥) والطبراني (١١/ ١٨٠) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
122

وأفتى أيضًا هو١ وغيره من الصحابة ﵃ المريض المأيوس منه والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم بأن يفطرا ويطعما كل يوم مسكينًا٢، إقامةً للإطعام مقامَ الصيام.

وأفتى أيضًا هو٣ وغيره من الصحابة: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدَيْهما أن تفطرا وتُطعِما كل يوم مسكينًا٤، إقامةً للإطعام مقامَ الصيام، وهذا كثير جدًّا.

وغير مستنكر في واجبات الشريعة أن يخفّف الله سبحانه الشيء منها عند المشقة بفعل ما يشبهه من بعض الوجوه كما في الأبدال وغيرها، ولكن مثل قصة أيوب لا يُحتاج إليها في شرعنا؛ لأن رجلًا لو حلف ليضربنَّ أمته أو امرأته مائة ضربة أمكنه أن يكفّر عن يمينه من غير احتياج إلى حيلة وتخفيف الضرب بجمعه، ولو نذر ذلك فهو نذر معصية، فلا شيء عليه عند طائفة، وعند طائفة عليه كفارة يمين.

وأيضًا فإن المطلق من كلام الآدميين محمول على ما فسّر به المطلق من كلام الشارع خصوصًا في الأيمان؛ فإن الرجوع فيها إلى عرف الخطاب شرعًا أو عادةً أولى من الرجوع إلى موجب اللفظ في أصل اللغة، والله ﷾ قد قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]،

  1. (١) رواه البخاري (٤٥٠٥) عن ابن عباس.
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (٧٥٧٠) وابن أبي شيبة (١٢٣٤٦) من طرق عن أنس.
  3. (٣) رواه أبو داود (٢٣١٧، ٢٣١٨) والبيهقي (٤/ ٢٣٠) عن ابن عباس.
  4. (٤) رواه عبد الرزاق (٧٥٥٨، ٧٥٥٩) والدارقطني (٢٣٨٨ - ٢٣٨٩) والبيهقي (٤/ ٢٣٠) عن ابن عمر.
123

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي