إعلام الموقعين

على وِزان المعاريض القولية»، فالجواب من وجوه:

أحدها: أن يقال: ومن سلَّم لكم أن المعاريض إذا تضمَّنت استباحة الحرام وإسقاط الواجبات وإبطال الحقوق كانت جائزة؟ بل هي من الحيل القولية، وإنما تجوز المعاريض إذا كان فيها تخلُّص من ظالم، كما عرَّض الخليل بقوله: «هذه أختي»١، فإذا تضمنت نصْرَ حق أو إبطال باطل كما عرَّض الخليل بقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقوله: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وكما عرَّض الملكان٢ لداود بما ضرباه له من المثال الذي نسباه إلى أنفسهما، وكما عرَّض النبي ﷺ بقوله: «نحن٣ من ماءٍ»٤، وكما كان يُورِّي عن الغزوة بغيرها لمصلحة الإسلام والمسلمين، إذا لم تتضمن مفسدة في دين ولا دنيا، كما عرَّض ﷺ بقوله: «إنّا حاملوك على ولدِ الناقة»٥، وبقوله: «إن الجنة لا تدخلها العُجُز»٦، وبقوله: «من يشتري منّي هذا العبدَ»٧ يريد عبد الله، وبقوله لتلك المرأة: «زوجُك الذي في

  1. (١) في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري (٣٣٥٧) ومسلم (٢٣٧١).
  2. (٢) في النسختين: «الملكين».
  3. (٣) «نحن» ليست في ز.
  4. (٤) تقدم.
  5. (٥) تقدم.
  6. (٦) رواه الترمذي في «الشمائل» (٢٣٠) والبيهقي في «البعث» (٣٤٦) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري مرسلًا. ورواه الطبراني في «الأوسط» (٥٥٤٥) عن سعيد بن المسيب عن عائشة موصولًا. وانظر الكلام عليه في «الصحيحة» (٢٩٨٧).
  7. (٧) تقدم.
153

عينيه بياضٌ»١، وإنما أراد به البياض الذي خلقه الله في عيون بني آدم= فهذه المعاريض ونحوها من أصدق الكلام، فأين في جواز هذه ما يدل على جواز الحيل المذكورة؟

وقال شيخنا٢ ﵁: والذي قِيستْ عليه الحيل الربوية وليست مثله نوعان:

أحدهما: المعاريض، وهي: أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحًا، ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر، ويكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ مشتركًا بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو شرعيتين أو لغوية مع إحداهما أو عرفية مع إحداهما أو شرعية مع إحداهما، فيعني أحدَ معنييه ويوهم السامعَ أنه إنما عنى الآخر: إما لكونه لم يعرف إلا ذلك، وإما لكون دلالة الحال تقتضيه، وإما لقرينة حالية أو مقالية يضمُّها إلى اللفظ. أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهرًا في معنى فيعني به معنى يحتمله باطنًا: بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته، أو ينوي بالعام الخاصَّ أو بالمطلق [٧٩/أ] المقيدَ. أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته لعرف خاص له أو غفلة منه أو جهلٍ أو غير ذلك من الأسباب، مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته؛ فهذا كله إذا كان المقصود به رفع ضرر غير مستحق فهو جائز، كقول الخليل: «هذه أختي»، وقول النبي ﷺ: «نحن من ماءٍ»، وقول الصديق

  1. (١) رواه الزبير بن بكّار في كتاب «الفكاهة والمزاح» عن زيد بن أسلم مرسلًا، كما في «تخريج الإحياء» (٣/ ١٢٩). والمرأة يقال لها أم أيمن.
  2. (٢) في «بيان الدليل» (ص ١٩٨ وما بعدها).
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي