إعلام الموقعين

وكذلك لو كان معهما إناآن أحدهما نجس، فأدَّى اجتهاد كل منهما إلى إناء= لم تجز القدوة بينهما؛ لأنها تُفضي إلى إبطال القدوة. وكذلك إذا اجتهدا في الثوبين والمكانين.

ومنها: لو زوَّج عبدَه حرة وضمِن السيد مهرها ثم باعَها زوجَها قبل الدخول فمَهَرها١ = فالبيع باطل؛ لأن صحته تؤدّي إلى فساده، إذ لو صح لبطل النكاح؛ لأنها إذا ملكت زوجَها بطل نكاحها، وإذا بطل سقط مهرها؛ لأن الفرقة من جهتها، وإذا سقط مهرها ــ وهو الثمن ــ بطل البيع والعتق البتةَ، بل إما أن يصح البيع ولا يقع العتق إذ لو وقع العتق لبطل البيع، وإذا بطل بطل العتق؛ فوقوعه يؤدِّي إلى عدم وقوعه، وهذا قول المزني. وقال ابن سُريج: لا يصح بيعه؛ لأنه لو صح لوقع العتق قبله، ووقوع العتق قبله يمنع صحة البيع، فصحة البيع تمنع صحته.

وكذلك لو قال له: «إذا رهنتُك فأنت حرٌّ قبله بساعة».

وكذلك لو قال لعبيده ولا مال له سواهم وقد أفلس: «إن حجَرَ الحاكم عليَّ فأنتم أحرار قبل الحجرِ بيوم» لم يصح الحجر؛ لأن صحته تمنع صحته.

ومثله لو قال لعبده: «متى صالحتُ عليك فأنت حرٌّ قبل الصلح»، ومثله لو قال لامرأته: «إن صالحتُ فلانًا وأنتِ امرأتي فأنتِ طالق قبله بساعة» لم يصح الصلح؛ لأن صحته تمنع صحته.

  1. (١) كذا في النسختين ز، د، وهو صواب، والمعنى: باع السيدُ الزوجَ (العبد) للحرة قبل الدخول وأعطاها مهرَها. وفي هامش د: «بمهرها». وفي المطبوع: «بها».
181

ومثله لو قال لعبده: «متى ضمِنتُ عنك صداقَ امرأتك فأنت حرٌّ قبله إن كنت في حال الضمان مملوكي» ثم ضمِنَ عنه الصداق= لم يصح؛ لأنه لو صح لعتق١ قبله، وإذا عتق قبله لم يصادف الضمان شرطه، وهو كونه مملوكه وقت الضمان. وكذلك لا يقع العتق؛ لأن وقوعه يؤدِّي إلى أن لا يصح الضمان عنه، وإذا لم يصح الضمان عنه٢ لم يصح العتق، فكلٌّ من الضمان والعتق تؤدّي صحته إلى بطلانه؛ فلا يصح واحد منهما.

ومثله ما لو قال: «إن شاركني في هذا العبد شريكٌ فهو حرٌّ قبلَه بساعة» لم تصح الشركة فيه بعد ذلك؛ لأنها لو صحت لعتق العبد وبطلت الشركة، فصحتها تُفضي إلى بطلانها.

ومثله لو قال: «إن وكَّلتُ إنسانًا ببيع هذا العبد أو رَهْنه أو هبته وكالة صحيحة فهو قبلها بساعةٍ حرٌّ» لم تصح الوكالة؛ لأن صحتها تؤدي إلى بطلانها.

ومثله لو قال لامرأته: «إن وكَّلتُ وكيلًا في طلاقك فأنتِ طالق قبله أو معه٣ ثلاثًا» لم يصح توكيله في طلاقها؛ إذ لو صحت الوكالة لطلِّقت في حال الوكالة أو قبلها، فتبطل الوكالة، فصحتها تؤدّي إلى بطلانها.

وكذلك لو خلَّف الميت ابنًا، فأقرّ بابنٍ آخر للميت، فقال المُقَرُّ به: «أنا ابنه، وأما أنت فلستَ بابنه» لم يُقبل إنكار المقر به؛ لأن قبول قوله يبطل قوله،

  1. (١) ك: «العتق»، خطأ.
  2. (٢) «عنه» ساقطة من ك.
  3. (٣) ك: «ومعه».
182

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي