ومنها: لو قال لعبده: «إن دبَّرتُك فأنت حرٌّ قبله» ثم دبَّره صح التدبير ولم يقع العتق؛ لأن وقوعه يمنع صحة التدبير، وعدم صحته يمنع وقوع العتق، وكانت صحته تفضي إلى بطلانه. هذا على قول المزني، وعلى قول ابن سُريج لا يصح التدبير؛ لأنه لو صح لوقع العتق قبله، وذلك يمنع التدبير، وكان وقوعه يمنع وقوعه.
ونظيره أن يقول لمدبَّره: «متى أبطلتَ تدبيرك فأنت حرٌّ قبله» ثم أبطله بطل ولم يقع١ العتق على قول المزني؛ إذ لو وقع لم يصادف٢ إبطالُ التدبير محلًّا. وعلى قول ابن سُريج لا يصح إبطال التدبير٣؛ لأنه لو صح إبطاله لوقع٤ العتق، ولو وقع العتق لم يصح إبطال التدبير.
ومثله لو قال لمدبَّره: «إن بعتك فأنت حرٌّ قبله». ومثله لو قال لعبده: «إن كاتبتك غدًا فأنت اليوم حرٌّ» ثم كاتَبَه من الغد. ومثله لو قال لمكاتَبه: «إن عجَّزتُك عن كتابتك فأنت حرٌّ قبله».
ومثله لو قال: «متى زنيتَ أو سرقتَ أو وجب عليك حدٌّ وأنت مملوك فأنت حرٌّ قبله» ثم وجد الوصف= وجب الحد ولم يقع العتق المعلَّق به؛ إذ لو وقع لم توجد الصفة، فلم يصح، وكان مستلزمًا لعدم وقوعه.
ومثله أن يقول له: «متى جنيتَ جناية وأنت مملوكي فأنت حرٌّ قبله» ثم جَنَى لم يعتق.
(١) ك: «لم يمنع».
(٢) ك: «لم يصادق».
(٣) ك: «للتدبير».
(٤) ك: «وقع».
ومثله لو قال: «متى بعتك وتمَّ البيع فأنت حرٌّ قبله»١ ثم باعه، فعلى قول المزني يصح البيع ولا يقع العتق؛ لأن وقوعه مستلزمٌ عدم وقوعه، وعلى قول ابن سُريج لا يصح البيع؛ لأنه٢ يعتق قبله، وعتقه يمنع صحة بيعه.
ومثله لو قال لأمته: «إن صلَّيتِ ركعتين مكشوفة الرأس فأنتِ حرَّة قبل ذلك» فصلَّت مكشوفة الرأس، فعلى٣ قول المزني تصح الصلاة دون العتق، وعلى قول ابن سُريج لا تصح الصلاة لأنها لو صحت عتقت [٨٦/ب] قبل ذلك، وإذا عتقت بطلت صلاتها، وكانت صحة صلاتها مستلزمةً لبطلانها.
ومنها: لو زوَّج أمته بحرٍّ، وادعى عليه مهرها قبل الدخول، وادعى الزوج الإعسار، وادعى سيد الأَمة يساره قبل نكاح الأمة بميراث أو غيره= لم تُسمع دعواه؛ إذ لو ثبتت دعواه لبطل النكاح؛ لأنه لا يصح نكاح الأمة مع وجود الطَّول، وإذا بطل النكاح بطل دعوى المهر.
وكذلك لو تزوج بأمة فادَّعت أن الزوج عنِّين لم تُسمع دعواها؛ إذ لو ثبتت دعواها لزال٤ خوف العَنَت الذي هو شرط في نكاح الأمة، وذلك يبطل النكاح، وبطلانه يوجب بطلان الدعوى منها، فلما كانت صحة دعواها تؤدِّي إلى إفسادها أفسدناها.